بحث: علاقة تركيا مع الدول الغربية والاوربية ح1

2021.08.23 - 01:23
Facebook Share
طباعة

           تُعاني تركيا على المستوى المحلِّي والدولي من معضلات شتَّى, منها ما أشارت له استطلاعات الرأي, التي تتحدَّث عن تراجع في شعبيَّة حزب العدالة والتنمية بالانتخابات المرتقبة, وكذلك العلاقة السيِّئة مع الناتو والدول الأوربيَّة الولايات المتَّحدة, وكيف يسعى آردوغان لمعالجتها, ناهيك عن تشعُّب المشاكل والحروب في المنطقة لا سيما أفغانستان, والرغبة بأن يكون لأردوغان يد طولى في أفغانستان وفي العديد من ملفَّات المنطقة, وفي حديث "Barış Altıntaş" بمركز "pomed" للدراسات قال التحدي الأكبر للديمقراطيَّة في السنوات القادمة هي تركيا, حيث أضعف حزب العدالة والتنمية الحاكم بشدَّة ركيزتين من أركان الانتخابات النزيهة: الإعلام التعدُّدي واستقلال القضاء, بالإضافة إلى ذلك، حرمت حكومة حزب العدالة والتنمية الناخبين الأكراد في تركيا من التصويت من خلال تعيين بيروقراطيِّين خاصِّين بها ليحلُّوا محل رؤساء البلديات المنتخبين في المدن الكرديَّة، وربما يتحرَّكوا لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان, ومع اقتراب انتخابات العام 2023م، تشير العديد من استطلاعات الرأي إلى أنَّ حزب العدالة والتنمية يفقد الدعم بعد ما يقرب من 20 عامًا في السلطة, وإنَّ الحزب الحاكم, ربَّما يتطلَّع إلى إمالة الملعب أكثر لصالحه من خلال جعل المراقبة المناسبة للانتخابات مستحيلة([1]), وربما يسعى الحزب إلى تهدئة مخاوف العالم الغربي, خاصة الولايات المتَّحدة وأوروبا والناتو.

العلاقة مع الدول الغربيَّة والأوربيَّة:
          تحدَّث "Ilke Toygür" محلِّل الشؤون الأوروبيَّة في مركز "iemed" للدراسات عن تدهور العلاقات التركيَّة مع بعض الدول الأوربيَّة, عقب التطورات في مسارح القوة الإقليميَّة, بشكل رئيسي في سورية وليبيا وشرق البحر المتوسط وناغورنو كاراباخ, حيث أصبحت تركيا دولة لاحتواء بعض الأوروبيِّين، فكانت التوترات بين اليونان وتركيا، حيث عرَّف "جوسيب بوريل" العلاقات مع تركيا, أنَّها واحدة من أهم التحديات للسياسة الخارجيَّة للاتحاد الأوروبي، ونمت الانقسامات بين الدول الأعضاء بالناتو وتركيا، حيث كانت فرنسا واليونان وقبرص تدافع عن رد قاس، شمل فرض عقوبات، بينما كانت دول أخرى مثل ألمانيا أو إسبانيا تسعى بدلاً من ذلك إلى الحوار, ويبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن مهمَّة مستحيلة: بالبقاء مندمجًا مع الغرب, والتمتُّع بامتيازاته, مع تنويع الشراكات عند الحاجة, ومع رحيل دونالد ترامب من البيت الأبيض، ووجود الإدارة الجديدة, أصبح السياق العالمي أقل توافقًا مع السياسة الخارجيَّة الأحاديَّة لتركيا, وموقفها الصعب تجاه حلفائها عبر المحيط الأطلسي([2]), ويقول "Michael Rubin" المحلِّل في مركز السياسة الخارجيَّة والدفاع "aei" بعد أن ألقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان القبض على القس الأمريكي "أندرو برونسون" بتهم ملفقة، فرض الرئيس "دونالد ترامب" عقوبات أدَّت إلى انهيار العملة التركيَّة بشكل أساسي, استسلم أردوغان وأطلق سراح الرهينة, وفي الشهر الماضي، ضم أردوغان أجزاء من مدينة "فاروشا القبرصيَّة" إلى دولة تركيا بالوكالة, وردَّ بلينكين ببيان دقيق: "تنظر الولايات المتَّحدة إلى تصرفات القبارصة الأتراك في فاروشا، بدعم من تركيا، على أنَّها استفزازيَّة وغير مقبولة, ولا تتوافق مع التزاماتهم السابقة بالمشاركة بشكل بنَّاء في محادثات التسوية, ونحث القبارصة الأتراك وتركيا على التراجع عن قرارهم المُعلن", وردَّ أردوغان بتفعيل وتوجيه مليارات الدولارات لكبار مؤيِّديه في فاروشا، حيث دعم أردوغان شركتي إنشاءات: شركة محمد جنكيز القابضة, وشركة نهاد أوزدمير ليماك القابضة, حيثُ يعتبر كل من جنكيز وأوزدمير جزءًا مما يسمَّى عصابة رجال الأعمال الخمسة, الذين يعتمد عليهم أردوغان, وأضاف التقرير أردوغان هو أقرب إلى المتنمِّر, "السمين وليس العضلي"([3]).
          وعن تصحيح العلاقة مع الناتو, قال "Nigar Göksel" في مركز مجموعة الأزمات الدوليَّة للدراسات "Crisis group" إنَّ الشركاء الغربيُّون أولويَّة أنقرة القصوى لإصلاح السياج, حيث تُحاول تركيا، أولاً وقبل كل شيء، إقناع واشنطن والعواصم الغربيَّة الأخرى أنَّها رصيد جيوسياسي, كما تُشير أنقرة أيضًا إلى أنَّها تساهم في برامج تطوير قطاع الأمن لحلف الناتو في العراق، وأقامت تعاونًا أمنيًا مع أوكرانيا، وهي صديقة غربيَّة وخصم روسي, ومع مغادرة جنود الولايات المتَّحدة وحلف شمال الأطلسي من أفغانستان، عرضت تركيا حماية مطار كابول, ولإثبات قدرتها على عدم المبالغة في رد الفعل تجاه ما تعتبره تقليديًا استفزازات غربيَّة، أبقت أنقرة صامتة عندما اتبع الرئيس جو بايدن الكونجرس الأمريكي في وصف مذبحة الإمبراطوريَّة العثمانيَّة للأرمن خلال الحرب العالمية الأولى أنَّها إبادة جماعيَّة, وحسب التحاليل لم تغيِّر أنقرة حساباتها الاستراتيجيَّة للسعي إلى التوافق مع حلفائها في الناتو في كل قضيَّة, لسبب واحد، هؤلاء الحلفاء هم أنفسهم بعيدون عن التحالف الكامل مع بعضهم البعض في العديد من النقاط,كما أنَّهم عازمون على الحد من نفوذ تركيا, كما تخاف تركيا من تغيُّر الموقف الروسي كأن تعمل ضدَّها في سورية أو القوقاز، أو بفرض حظر على السياح الروس لتركيا, أو قطع واردات المواد الغذائيَّة التركيَّة، كما فعلت في العام 2016م, لكن حسب تحليل "Natalia Konarzewska" الخبيرة والمحلِّلة السياسيَّة والاقتصاديَّة, في فضاء ما بعد الاتحاد السوفيتي, تعمل تركيا باستمرار على توسيع نطاق التكنولوجيا العسكريَّة بدون طيار عبر الحدود الجنوبيَّة والغربيَّة لروسيا, بصرف النظر عن أذربيجان وأوكرانيا وبولندا، هناك عملاء محتملون آخرون: حيث أظهرت كل من لاتفيا وكازاخستان اهتمامًا بشراء الطائرات بدون طيَّار التركيَّة, فهو سلاح رخيص نسبيَّاً وأثبت نجاحه في ساحة المعركة ضد الأسلحة الروسيَّة والسوفياتيَّة, وأدَّى تصدير تكنولوجيا الطائرات دون طيَّار العسكريَّة التركيَّة إلى الدول المجاورة لروسيا, وتنامي العلاقات العسكريَّة مع أوكرانيا وبولندا, إلى زيادة الخلاف بين تركيا وروسيا, لكن المحور التركي البولندي الأوكراني الناشئ, هو دليل قوي على تصميم تركيا على تحدِّي روسيا([4]).
          وبالتالي فمخاوف تركيا جمَّة من الاصطدام مع روسيا, عدا عن المخاوف الداخليَّة, وبالتالي إذا انصاع أردوغان للغرب, عليه فتح مساحة أكبر للحركة السياسيَّة الكرديَّة، وبالتالي تخلص التحليلات إلى نتيجة أنَّه من غير المرجَّح أن يتراجع حلفاء تركيا عن انتقاد أفعال تركيا التي يختلفون معها, وسيظل الانفراج غير المستقر والمحتمل, السيناريو الأكثر احتماليَّة([5]).
          وعن العلاقة المضطربة مع واشنطن, تحدَّث تقرير "Kathi merini" أنَّ 28 عضوًا في مجلس النواب الأمريكي، بقيادة عضو الكونغرس "ديفيد سيسلين" من ولاية رود آيلاند, و"جوس بيليراكيس" من فلوريدا، كتبا إلى وزير الخارجيَّة أنطوني بلينكين "للإعراب عن القلق بشأن برنامج تركيا للمركبات الجويَّة غير المأهولة "UAV"، التي أدَّت إلى زعزعة استقرار مناطق متعدِّدة من العالم, وتهدِّد مصالح الولايات المتَّحدة وحلفائها وشركائها", ويبدو أنَّ الكونجرس وضع برنامج الطائرات دون طيار التركي في مرمى ناظريه, حيث استجوب السناتور "روبرت مينينديز" وكيل وزارة الخارجيَّة "فيكتوريا نولاند" بشأن البرنامج, في جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجيَّة بمجلس الشيوخ, وأعضاء مجلس النواب, طالبوا الوزير بلينكين إحاطة متعمِّقة حول ذلك.
          وحسب التحليلات ومنذ بداية إدارة بايدن، حاولت تركيا باستمرار تغيير صورتها في واشنطن العاصمة، ووظَّفت جماعات ضغط إضافيَّة, وأرسلت سفيرًا جديدًا أطلق على الفور هجومًا ساحرًا, وقال المدير التنفيذي لشركة "ALC ، Endy Zemenides"، إنَّ برامج الطائرات دون طيَّار التركيَّة, ليست سوى أحدث طريقة يهدِّد بها هذا الحليف المزعوم المصالح الأمريكيَّة, كما انتقد أعضاء الكونجرس الـ 28 استخدام تركيا للطائرات دون طيار ضد شراكة الأكراد مع القوَّات الأمريكيَّة ضد داعش، ما دفع "ديليمان عبد القادر" المتحدِّث باسم أصدقاء كردستان الأمريكيَّين للتصريح: "يواصل النظام التركي استخدام الناتو كدرع أثناء استخدام برنامج الطائرات دون طيَّار, لاستهداف حلفائنا وشركائنا في المنطقة", وفي مؤشِّر آخر على مدى تغير الانطباع عن تركيا بشكل جذري في الولايات المتَّحدة، "كليف سميث"، مدير مشروع واشنطن لمنتدى الشرق الأوسط، وهو مركز أبحاث اعتاد الاحتفال بذكرى تحالف الولايات المتَّحدة وتركيا، رحب بمبادرة الكونجرس وقال: "اليوم، تم إخطار تركيا أردوغان بأنَّها لا تستطيع الاستمرار في تجاهل المصالح والقوانين الأمريكيَّة دون إثارة حفيظة الجمهوريِّين والديمقراطيِّين في الكونجرس, أنا متفائل بأنَّ إدارة بايدن سوف تتابع وتفتح تحقيقًا في برنامج الطائرات دون طيَّار في تركيا, والخرق المحتمل لقوانين مراقبة الأسلحة الأمريكيَّة, والعقوبات المفروضة على تركيا, بسبب السلوك السيئ في الماضي"([6]).
          وعن العلاقة أيضاً مع واشنطن أيضاً, قال "Andrew wilks" في موقع "the national news", تركيا تنتقد "خيانة" جو بايدن في الاعتراف بالإبادة الجماعيَّة للأرمن, ووصفت تركيا استخدام الرئيس الأمريكي جو بايدن لكلمة "إبادة جماعيَّة" في قتل الأرمن خلال الحرب العالميَّة الأولى بأنَّه "أكبر خيانة للسلام والعدالة", وأضاف التقرير, مارست تركيا ضغوطًا على مدى عقود, ضدَّ اعتراف الرئاسة الأمريكيَّة بالإبادة الجماعيَّة, وعلى الرغم من أنَّ تصريحات بايدن رمزيَّة، إلَّا أنَّها تهدِّد بتفاقم العلاقات المتوتِّرة بالفعل مع أنقرة, وغرَّد وزير الخارجيَّة "مولود جاويش أوغلو" على تويتر بعد لحظات من إصدار بيان بايدن: "الكلمات لا يمكن أن تغيِّر التاريخ أو تعيد كتابته", "ليس لدينا ما نتعلَّمَه من أي شخص في ماضينا, الانتهازيَّة السياسيَّة هي أكبر خيانة للسلام والعدالة, نحن نرفض تمامًا هذا البيان الذي يستند فقط إلى النزعة الشعبويَّة", وأدان مدير الاتصالات في الرئيس رجب طيب أردوغان، فخر الدين ألتون، بيان بايدن ووصفه أنَّه "باطل ولاغٍ"([7]).
          وحسب "Kamyar Jarahzadeh" في مركز "Zocalo public square" للدراسات, أنَّه لطالما كان للقضيَّة الأرمنيَّة بُعد أمريكي, حيث كانت الجالية الأرمنيَّة الأمريكيَّة قد سبقت الإبادة الجماعيَّة, حتى أثناء حدوث المذابح، كان الأرمن في الولايات المتَّحدة يتواصلون بالفعل مع الحكومة الأمريكيَّة بشأن هذه القضيَّة, وكانت الإدارات الأمريكيَّة المتعاقبة متردِّدة في الاعتراف بالإبادة الجماعيَّة, وكانت أولويَّتَهم هي الحفاظ على العلاقة الأمريكيَّة التركيَّة كما كانت، بما لها من فوائد اقتصاديَّة وسياسيَّة وعسكريَّة مفترضة لكلا البلدين, لكن على الرغم من هذه الحواجز، استمرَّ الأرمن الأمريكيون في الضغط من أجل الاعتراف([8]).
          وتحدَّث الكاتب والمختص بالشأن التركي "David Lepeska" في مركز the national news"" عن العلاقة المتأزِّمة بين واشنطن وتركيا, ففي الأيام الأخيرة الماضية وقَّعت مجموعة من الحزبين تضم أكثر من 50 من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي, رسالة تحث الرئيس جو بايدن على الضغط على نظيره التركي بشأن انتهاكات حقوق الإنسان وسياسته الخارجيَّة المتزايدة "العدائيَّة والقتاليَّة", ومن وجهة النظر التركيَّة، لم يكن العنصر الأكثر إشكاليَّة في رسالة أعضاء مجلس الشيوخ, أنَّها شجبت استبداد تركيا المتزايد أو قمع المعارضة، بل دعمها العلني لعدوِّهَا اللَّدُود, حيث غالبًا ما يشتكي أردوغان وحلفاؤه من أنَّ الولايات المتَّحدة دعمت الانقلاب الفاشل، أو أنَّ واشنطن تدعم بهدوء النقَّاد الصريحين.
          نتيجة لذلك، لن تساعد الرسالة في تهدئة التوتُّرات المستمرَّة منذ فترة طويلة, وقد توافق الولايات المتَّحدة على حل تعاونها مع وحدات حماية الشعب, مقابل قيام تركيا بتأجيل صواريخ صفقة "s-300", وهناك مجالان إضافيَّان يقدِّمان للولايات المتَّحدة وتركيا فرصًا للتقدُّم, الأوَّل في محافظة إدلب السوريَّة، والأويغور هو أحد المجالات الأخرى ذات الاهتمام المشترك, حيث واصلت إدارة بايدن سياسة ترامب في معارضة اضطهاد بكين المزعوم لمسلمي الأويغور، حيث كرَّر وزير الخارجيَّة "أنطوني بلينكين" تأكيد سلفه أنَّ السياسات الصينيَّة في مقاطعة شينجيانغ تشكل إبادة جماعيَّة, وبالتالي فإنَّ تشجيع جهود الولايات المتَّحدة بهدوء لاستقبال الأويغور, من شأنه أن يوفِّر لأنقرة حلاً وسطاً بين التسليم الجماعي إلى الصين، وهو ما تكره القيام به، والاستمرار في توفير الملاذ الآمن لآلاف الأويغور داخل تركيا، ما يثير الإدانة الصينيَّة, لكن كل ذلك غير محسوم بعد([9]).
يتبع

[1]- https://pomed.org/expert-qa-beyond-rhetoric-how-should-the-biden-administration-support-human-rights-and-democracy-in-the-middle-east-and-north_africa/?gclid=Cj0KCQjwvO2IBhCzARIsALw3ASqMGl8G4Xf08YEuGObI2XgOKVDhEJ-Jrzy7tZ8Z3BR3D18JbbOxXVEaAtkyEALw_wcB
[2]- https://www.iemed.org/publication/whatever-it-takes-when-foreign-policy-becomes-the-key-for-staying-in-power/
[3]- https://www.aei.org/op-eds/biden-is-right-to-sanction-belarus-now-its-turkeys-turn/
[4]- https://www.turkeyanalyst.org/publications/turkey-analyst-articles/item/671-defying-russia-turkey-boosts-ties-with-poland-and-ukraine.html
[5]- https://www.crisisgroup.org/europe-central-asia/western-europemediterranean/turkey/turkey-recalibrates-its-hard-power
[6]- https://www.ekathimerini.com/news/1166071/congress-presses-state-department-on-turkey-s-drone-program/
[7] - https://www.thenationalnews.com/world/europe/turkey-slams-joe-biden-s-betrayal-in-recognising-armenian-genocide-1.1210078?gclid=Cj0KCQjwvO2IBhCzARIsALw3ASr-m18mjZPEmD7JUQ4fit2PuprAoatdJqLxVK8MpgZPOMXgKhVrgCgaAh7xEALw_wcB
[8]- https://www.zocalopublicsquare.org/2021/08/12/armenian-american-genocide-recognition/ideas/essay/
[9]- https://www.thenationalnews.com/opinion/comment/small-steps-not-giant-leaps-will-help-mend-us-turkey-relations-1.1166384
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 10