بعد الأزمات المتلاحقة .. ما خطط حزب النهضة الإخواني للعودة للصدارة؟

2021.09.13 - 03:02
Facebook Share
طباعة

 تطورات كبيرة لحقت بوضع جماعة الإخوان في تونس المتمثلين في حركة النهضة الإخوانية بقيادة راشد الغنوشي، خلال الفترة الماضية بدأت باحتجاجات شعبية ضدهم وانتهت بقرارات تصحيحية للرئيس قيس سعيد.

دعا رئيس الحزب أنصاره للتظاهر أمام البرلمان، وحاول تحسين الصورة الإعلامية عنهم في وسائل الإعلام الخارجية، بالإضافة إلى الاستقواء بالخارج، لكن لم يجدي من تلك الأمور نفعا في تراجع الرئيس التونسي عن قراراته.

وبحسب المراقبون فإن حركة النهضة قد تنقسم إلى حزبين سياسيين إذا أصر الغنوشي على الاستمرار في منصبه وسط الدعوات باستقالته عقب فشله خلال الفترة الماضية.

وتصاعدت الدعوات ضد الغنوشي، بمطالبته بالاستقالة عن منصبه، حيث أصدر عدة قرارات وتصريحات وصفها أعضاء حزبه بالمتناقضة، كان أبرزها التلويح بالعنف ثم العودة للاعتراف بالخطأ، فضلاً عن الصراع الداخلي الكبير بين عناصر التنظيم المطالبين بإقالته، ما دفعه إلى حل المكتب التنفيذي للحركة.

لذا أشار المراقبون إلى انقسام الحركة إلى حزبين سياسيين، خاصة مع إصرار الغنوشي على الاستمرار في منصبه، ووفقاً للبلحسن اليحياوي، المحلل السياسي التونسي، فإنّ الحركة قد تلجأ لهذا الخيار لمحاولة احتواء غضب الشارع التونسي.

وأضاف: "وإيجاد مساحة بديلة لنفسها في الوسط السياسي في ظل حالة الغضب الشعبي الكبير ضدها والتي أدت لتراجع شعبيتها، فثمة سيناريوهات عديدة فيما يتعلق بمستقبل الحركة، لكنها في الوقت الحالي تسعى بشكل كبير لكسب أرضية سياسية تمكنها من الاستمرار في المشهد السياسي التونسي.

وتابع المحلل السياسي التونسي: "خاصة أنّها فقدت الحاضنة الشعبية لها، وكذلك تحالفاتها السياسية، وهو ما ظهر جلياً خلال الأسابيع الماضية، ومنذ الإعلان عن قرارات الرئيس التونسي في 25 تموز (يوليو)".

وأكد المحلل التونسي، في تصريحات صحفية له، مواجهة حركة النهضة لموجة من الأزمات المركبة، وسط الانشقاق الداخلي الذي تشهده بسبب الصراع الداخلي بين قياداتها كما تواجه غضب شعبي بسبب سياستها الخاطئة بحق الشعب التونسي.

وبالرغم من محاولات حركة النهضة الحثيثة خلال الفترة الماضية لإبعاد شبهة العنف عن نفسها، خاصة أنّ حالة من الغضب تسيطر على الشارع التونسي بسبب تهديدات بعض قيادات التنظيم الدولي للإخوان وأبرزهم الليبي خالد المشري للتونسيين، فضلاً عن استمرار التهديدات الخاصة بتسلل المرتزقة والمتطرفين إلى داخل البلاد بمساعدة النهضة، وفق تقارير أمنية، بغرض إثارة الفوضى، لإجبار المؤسسات على الدخول في حوار تفاوضي.

وبحسب دراسة صدرت حديثاً عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، فأن الحركة سوف تقبل على أعمال عنف خلال الفترة المقبلة خاصة في ظل حالة التضييق عليها.

وأشارت الدراسة إلى أنه "في الوقت الذي يرى فيه كثير من المتابعين أنّ قرارات 25 تموز (يوليو) الماضي وضعت حداً لتغلغل تيار الإسلام السياسي الإخواني ممثلاً فى حركة النهضة في مفاصل أجهزة الدولة التونسية ومؤسساتها، فإنّ ذلك لا يمنع، بالرغم من كل شيء، من التساؤل عن خطر تسرب أو عودة ما يُسمى بـ"الإسلام الغاضب"، كما أطلق عليه الغنوشي، زعيم النهضة، عند حديثه عن تورط بعض الشبان الإسلاميين من النهضة ومن التيار المرتبط بها فى العنف والإرهاب".

وتابعت الدراسة: "وما يمكن أن تخلفه من ثغرات تسمح بتنفيذ هجمات إرهابية على غرار ما حدث فى مناسبات سابقة خاصة العام 2015 الذى شهد ما لا يقل عن 3 هجمات دموية، أبرزها الهجوم على متحف باردو، وعلى منتجع سياحي في سوسة وسط البلاد، وعلى حافلة للأمن الرئاسى وسط العاصمة تونس، والتي خلّفت عشرات القتلى والجرحى".

وتوضح الدراسة أن الوضع الناجم عن قرارات الرئيس قيس سعيد يمكن أن يتحول إلى مدخل للحركات المتطرفة للعودة إلى تونس من جديد.

فبحسب التقارير المحلية التونسية فإن محاولة تسلل القيادي الداعشي، أبو زيد التونسي، مكلفاً بمهمة تجنيد عناصر جديدة لتنفيذ عمليات إرهابية في تونس، يوحي أن جهات عدة تسعى إلى استغلال الوضع الجديد لصالحها.

كما أشارت الدراسة إلى أن مصطلح "الإسلام الغاضب" الذي رئيس البرلمان المجمد، تحدث عن تورط بعض الشبان الإسلاميين من النهضة في العنف والإرهاب، بمثابة إشارة أو ضوء أخضر للعناصر الإرهابية لتنفيذ عملية عنف وشغب.

وأوضحت الدراسة أن قيادات الحركة الإسلامية في تونس من النهضة إلى داعش، من أبناء هذه المنطقة التى شكلت على مر تاريخ تونس، خاصة بعد الاستقلال.

وبحسب المحللون فإن تنظيم الإخوان سوف يحاول العودة للساحة السياسية مرة أخرى عن طريق انشقاق تنظيمات جديدة عنه تتناسب مع طبيعة الدولة التي ظهر فيها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6