كتبت أماني الهواري: "إخوان المغرب بين الإقصاء السياسي والانهيار الداخلي"

2021.09.17 - 08:21
Facebook Share
طباعة

  

 

 الذراع السياسي للجماعة يعانى الانقسام وتلويح سياسي باستبعاده عن المشهد 

يوسف الحايك: المعارضة السبيل الوحيد لتواجد الإخوان بالمشهد السياسي
محمد حميدة: عشر سنوات يحتاجها العدالة والتنمية لمحو آثار الهزيمة 
رشيد سارى: الإخوان انتهت بالمغرب والحزب الحاكم سيقود التحدى
صبرة القاسمى: الإخوان سيحاولون العودة للمشهد وعلى الحكومة أخذ الحرص 

على قدم وساق تدور الاستعدادات داخل المغرب لخوض مرحلة سياسية جديدة، خالية من حكم الإخوان الذين تربعوا على عرش الحكومة والبرلمان طوال عشر سنوات، بعد أن تلقت الجماعة ممثلة فى حزب العدالة والتنمية هزيمة ساحقة وغير متوقعة، أطاحت بهم خارج السلطة 

وتدور التساؤلات حاليًا حول السيناريوهات المتوقعة للجماعة خلال الفترة القادمة، خاصة وأن وجود جماعة الإخوان بالمغرب يختلف عن غيرها من الدول العربية مثل مصر وتونس، ما يجعل الفترة القادمة يسودها الغموض وتخضع لحسابات مختلفة

 
 
العدالة والتنمية وشبح الانهيار

  يشهد حزب العدالة والتنمية مرحلة من أصعب مراحله، منذ نشأته عام 1967، حيث بدأ متربعًا على عرش المعارضة، حتى استطاع التسلل داخل المجتمع المغربي ونجح فى الحصول على أغلبية البرلمان والسيطرة على الحكومة سنوات عدة، لنجد جماعة الإخوان وذراعها السياسى العدالة والتنمية نفسها خارج قطار الحكم، وسط عشرات التحديات التى يصعب مواجهتها


أولى تلك التحديات تتمثل فى الانقسامات الداخلية التى يعاني منها الحزب، والتى كانت سببًا فى تراجع أداؤه خلال الفترة الماضية ما جعله خارج حسابات المواطن المغربي خلال التصويت فى الانتخابات، الأمر الذي ظهر جليًا فور الهزيمة الانتخابية وتقديم عدد من قيادات الحزب لاستقالاتهم، وسط هجوم من أعضاء بارزين بالحزب منهم عبد الإله بنكران الأمين العام السابق للحزب، والذي داعى قادة الحزب للاستقالة، وكذلك أمينة ماء العينين التى هاجمت سعد الدين العثماني الأمين العام المستقيل حيث قالت نصُا" تسلمت القيادة الحالية الحزب كبيرًا قويًا متماسكًا وتسلمه اليوم ضعيفًا منكسرًا، ومن المنتظر أن تتم مراجعة ما حدث خلال الدورة الاستثنائية للمجلس الوطنى للحزب المقررعقدها الأسبوع القادم

الأزمة الثانية التى يواجهها الإخوان هى فقدان الثقة فيها داخل الشارع المغربي بعد الأداء السييء للحكومة خلال الفترة الماضية، ما تسبب فى العديد من المشكلات للمواطن المغربي الذي عانى من سوء الأحوال المعيشية دون أى تحرك من السلطة الحاكمة، ليكون رده داخل صناديق الاقتراع التى أطاحت بالإخوان خارج أروقة الحكم، بخلاف مرور التنظيم الدولى بأزمات متشعبة فى العديد من الدول العربية ألقت بظلالها على رأى وتوجه المواطن المغربي
على صعيد أخر جاء تلويح رئيس الحكومة المكلف عزيز أخنوش بالإطاحة بالإخوان من الحوار السياسي خلال الفترة حيث أكد على إقامة حوار مع الأحزاب التى تتوافق مع حزبه، كما أكد على تشكيل حكومة مسنجمة يتوافق برنامجها مع بعضها البعض، ما يشير إلى إقصاء الإخوان من المشهد السياسي المغربي، وهو ما يعد تحديًا جديدًا للجماعة 

     

المعارضة هى الحل 

    فى تصريحات خاصة لـ"عربي برس" أكد المحلل السياسي المغربي يوسف الحايك أن حزب العدالة والتنمية سيكون ضمن أحزاب المعارضة، بعد هزيمته في الاستحقاقات الانتخابية، الأمر الذي يأتي بعد قيادته البلاد لولايتين حكوميتين، لم تخل من سخط فئات عريضة من المجتمع على طريقة تدبيره لعدد من الملفات الاجتماعية من قبيل رفع سن التقاعد، وفرض نظام التعاقد في الوظيفة العمومية وغيرها، وهذا ما جعل قيادة الحزب، "وإن كان على مضض" تقر بهذه الهزيمة غير المتوقعة، بتقديم الأمانة العامة للحزب استقالتها، والدعوة إلى عقد مؤتمر وطني استثنائي 


استطرد الحايك" من المتوقع أن هذا المؤتمر سيكون منعطفا حاسما في مراجعة الحزب لأوراقه ومرتكزاته السياسية، وإعادة بناء رؤية سياسية للحزب بخطاب أكثر واقعية كونه حزبًا وطنيًا سواء داخل الحكومة أو خارجها

 
 حزب جديد للإخوان بالمغرب

      أما المتخصص فى الشئون العربية محمد حميدة فيقول لـ"عربي برس" إستبعاد الإخوان من الحكومة هى الخطوة الطبيعية خلال الفترة الحالية، وذلك بحسابات المقاعد التي حصلت عليها، وكذلك بحكم أنها ظلت لعشر سنوات على رأس الحكومة ولم تقدم أي شيء

ويرى "حميدة: أن العدالة والتنمية سيتقوقع في المعارضة لكنه غير مؤثر، وذلك بالنظر لحصته في مقاعد البرلمان واستبعاد تحالفه مع أي من الأحزاب المؤثرة في المعارضة


وعن التوقعات للفترة القادمة يقول "حميدة" بالنظر للحالة السياسية في المغرب ورغبة القصر والمخزن التي توافقت مع التصويت العقابي في الشارع المغربي فإن الحزب سيغيب لما يقرب من 10سنوات في أقل تقدير عن الحكومة وسيظل في المعارضة، وحال نجاح الحكومة الحالية في تحقيق طفرة اقتصادية يمكن معها استمرار الأحزاب الثلاثة الأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة لفترة أطول بالتناوب بينهم في صدارة المشهد


الجانب الأخر ـوالحديث لحميدةـ يرتبط بالأزمة الداخلية في الحزب والتى تتمثل بين جناحي عبد الإله بنكيران وسعد الدين العثماني، ومن المتوقع أن يسيطر جناح بنكيران على الحزب، في ظل مساعي بعض الشخصيات لتأسيس حزب جديد منشق من حزب العدالة والتنمية 


واستبعد حميدة تكرار ما حدث للإخوان فى بلدان عربية أخرى مثل مصر وتونس قائلًا" المشهد في المغرب مغاير، والحالة السياسية هناك مغايرة، فجميع الأحزاب في المغرب لديها علاقات مع القصر والمخزن تجعل من المستعبد الانخراط في أي مشهد متشدد، خاصة أن العدالة والتنمية بنى  علاقته وتماهى مع القصر باتخاذ خطوات بعيدة نسبيا عن جماعتي العدل والإحسان والتوحيد والإصلاح وهما الجناح الأكثر تشددا في التيارات الإسلامية هناك


تابع" العدالة والتنمية في المغرب يختلف عن الاخوان في مصر وتونس في تعاطيه مع المشهد السياسي خاصة أن الدولة العميقة في المغرب لم تعارض صعود الحزب وبنيت علاقات خلال هذه السنوات يستبعد معها أي سيناريو مشابه، بخلاف أن العدالة والتنمية أدرك أن من قواعده الشعبية لم يصوت له بالأساس

 واختتم حميدة حديثه مؤكدًا أن كل ما يملكه العدالة والتنمية ألان هو الانكفاء على معالجة أزمته الداخلية والتموقع في المعارضة على أمل الانخراط في المشهد الحكومي مرة أخرى في المستقبل

   

 
  الإخوان انتهت بالمغرب 

     على صعيد أخر أكد الخبير الاقتصادى المغربي رشيد سارى أن حزب العدالة والتنمية تجربته انتهت بالفشل لأن هاجسه الأكبر كان الرفع من المؤشرات الاقتصادية على حساب المواطن البسيط خاصة الفئة المتوسطة التي أثقل كاهلها بالضرائب، واصفًا الإخوان بمرحلة وانتهت من تاريخ المغرب، ومؤكدًا أن الحزب الحاكم الحالي سيكون في مستوى التحديات


تابع ساري، قد كان عزيز اخنوش واضحا جدا فى إرساء قواعد جديدة من أجل حكومة منسجمة فيما بينها، ومن المتوقع أن يتحالف الحزب الحاكم مع كل من حزب الأصالة والمعاصرة، الإتحاد الاشتراكي والحركة الشعبية وأيضا الإتحاد الدستوري  


استطرد "العدالة والتنمية بعدد المقاعد الذي أحرزه والذي انتقل فيه من 125 إلى 13 مقعد برلماني يجعل هذا الحزب يعيش موتا سريريا حقيقيا ولاداعي في الوقت الراهن إعطاءه أكثر من حجمه، وقد انتهى الكلام عن حزب العدالة والتنمية، الحديث الآن في المغرب عن إيجاد الوصفة المنطقية نحو نهضة اقتصادية للبلاد 

   
 
تحركات متوقعة للجماعة بالمغرب

     وعن التحركات المتوقعة للإخوان بالمغرب، يقول الخبير فى شئون الجماعات الإسلامية ومؤسس الجبهة الوسطية صبرة القاسمى فى حديثه لـ"عربي برس"، أن الإخوان بالمغرب لن يكلوا و لن يملوا من محاولة تصدر المشهد أو العودة إليه بصورة جزئية ، فهى جماعة متلونة كالحرباء تحاول دائما الالتفاف حول الجميع لنيل أغراضها أو مكاسبها الضيقة دون النظر إلى مصالح الدول أو الشعوب 


وأكد القاسمى فى تصريحاته أن الجماعة ستحاول دائما تحقيق أجندتها، كونها منذ أكثر من مائة عام تمارس الحماقة والجهالة والغدر والخيانة، والتفكير الدائم فى الوصول إلى سدة الحكم حتى و لو على حساب الأديان والأوطان 


وحول سيناريوهات الفترة القادمة يقول "القاسمى" اذا خلت الحكومة المغربية من تلك الجماعة و كان لديها العزيمة و الإصرار على مواجهة هذه الجماعات الضالة فإن مستقبل البلاد سيتغير للأفضل، أما فى حال وجود عناصر الإخوان بين صفوفها فإن الحال سيزداد ظلام ويتجه نحو المجهول


وأشار القاسمي إلى أن المغرب دولة قوية و المجتمع فيها متماسك بما لا يسمح لهذه العصابات الإرهابية محاولة الضرر بالوطن، و جموع الشعب ستتصدى قبل النظام لهذه العصابات، فالشعوب الواعية لن تسمح لهم بتمرير مؤامراتهم أو إفساد حياتهم.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5