ليبيا على صفيح ساخن والانتخابات الرئاسية تطيح بالعرش الأخير للإخوان

2021.09.21 - 09:51
Facebook Share
طباعة

سياسيون يكشفون سيناريو مابعد الإنتخابات الرئاسية الليبية

عودة الصراع والاقتتال سلاح الإخوان لوقف الانتخابات 

الملاحقات الأمنية والطرد خارج الحكم أبرز مخاوف الإخوان من الرئيس الجديد 


كتبت: أماني الهواري


يومًا بعد يوم يفقد تنظيم الإخوان ثقله وتواجده بالأراضي العربية، فبعد أن كان المسيطر عليها بصورة كاملة، بات اليوم منبوذًا من جموع الشعوب العربية، وتحول حكمه لعقد تنفرط حباته الواحدة تلو الأخرى.


وقبل أن يفيق التنظيم من الخسارة الفادحة التى تكبدها بالمغرب والتى ألقت به خارج السلطة، إصطدم باحتمالية تكرار السيناريو داخل ليبيا، وذلك بعد أن أقر البرلمان الليبي قانون الإنتخابات الرئاسية بما لا يتوافق مع أطماع الجماعة بالأراضي الليبية.


صدام القانون وتهديد عرش الإخوان بليبيا 


تأتي إشكالية القانون المنظم لإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة والذي أقره البرلمان الليبي برئاسة عقيلة صالح، كونه يعتمد على انتخاب رئيس الدولة مباشرة من الشعب، وهو ما رفضه الإخوان ممثلون فى المجلس الأعلى للدولة، والذي يضم 22 نائبًا، حيث كان التنظيم يسعى إلى اختيار رئيس الجمهورية من بين أعضاء البرلمان، وهو ماكان يضمن بصورة كبيرة حصول الإخوان على المنصب، فيما يعتبر القانون الجديد عائقًا يهدد وصول الجماعة للرئاسة بعد أن حول ليبيا إلى لجنة انتخابية واحدة، يختار فيها جموع الشعب رئيسه، وسط حالة من السخط العام ضد التنظيم الدولى تقلل من فرص وصوله للمنصب. 


وشن المجلس الأعلى للدولة هجومًا ضد القانون وطعن فى دستوريته، حيث أكد نواب المجلس أن القانون الجديد لم يتم التصويت عليه من قبل نواب البرلمان الليبي، وبذلك يفقد دستوريته، بل ورفض أعضاء المجلس تصرف "عقيلة، واعتبروه ساعيًا للاستحواذ على سلطة لا يملكها، وذلك كونه لا يجوز إقرار أى قانون دون استشارة المجلس الأعلى للدولة. 


وكان القانون المثير للجدل قد تمت الموافقة عليه في أغسطس/آب الماضي، وتم إرساله إلى اللجنة القانونية وعقب الانتهاء من دراسته تم إقراره دون التصويت عليه مرة أخرى.


ومن أكثر البنود التى أثارت غضب الإخوان بخلاف المادة الخاصة بإجراء الإنتخابات بصورة مباشرة من الشعب، هى المادة الخاصة بإمكانية العسكريين من الترشح للإنتخابات الرئاسية، على أن يتوقف المرشح منهم عن العمل قبل الترشح للمنصب بثلاثة أشهر، وفى حال عدم فوزه فى الانتخابات – المقرر إجراؤها ديسمبر/كانون أول القادم- يمكنه العودة لممارسة مهام منصبه من جديد، وهو ما اعتبره المجلس الأعلى للدولة نظم خصيصًا لإتاحة الفرصة للمشير خليفة حفتر الذي يسيطر على المنطقة الشرقية للبلاد مع جزء من المنطقة الجنوبية، للترشح لمنصب الرئيس. 


وفى تحدى أخر لجماعة الإخوان، قام عقيلة صالح بإرسال القانون إلى الأمم المتحدة وعدد من المؤسسات الأخرى، وفقًا للمتحدث باسم البرلمان الليبي، وهو ما جعل المجلس الأعلى للدولة بليبيا برئاسة الإخواني خالد المشرى يطعن فى دستورية القانون، فى محاولة لعرقلة الإنتخابات وإلغائها. 


الإخوان وسيناريو مابعد الإنتخابات


من جانبه أكد المحلل السياسي الليبي حسين مفتاح أن ليبيا قد تصل إلى المربع الأول وقد تعود إلى الصراعات المسلحة فى حال تنظيم الانتخابات الرئاسية وفقًا للقانون الذي أقره مجلس النواب، فى ظل الجو المتوتر الذي تشهده البلاد حاليًا 


تابع "مفتاح" فى تصريحات خاصة لـ"عربي برس"، أن صدور قانون انتخاب الرئيس من قبل مجلس النواب والتأكيد على أن يتم انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب، هو مصدر تخوف واعتراض جماعات التيارات الإسلامية بصورة عامة والإخوان بصورة خاصة، لأن الإنتخاب المباشر لرئيس الدولة، يعني عدم نجاح أى ممثل أو مرشح لهذه الجماعة كونها أفلست تمامًا، وهم يحاولون الأن الوصول لانتخاب الرئيس بشكل غير مباشر عبر مجلس النواب، أو فى حال إضطروا لقبول الإنتخاب المباشر للرئيس سيعملون على تحديد مهامه والتقليل من صلاحياته، على أن تكون الصلاحيات لمجلس النواب. 


استطرد مفتاح" للأسف فقد قامت جماعة الإخوان باعتبارها المسيطرة على المجلس الاستشارى للدولة بإصدار مسودة لما أسموه قانون الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية، ضاربين عرض الحائط بالصلاحيات التشريعية التى تؤهل مجلس النواب لإقرار مثل هذه القوانين، ووصفوا تلك القوانين بالدستورية فى محاولة منهم لبعثرة الأوراق والتحجج بالاعتماد على الاتفاق السياسي الذى نص على بعض الصلاحيات لمجلس الدولة، ولكن فى كل الأحوال تبقى مهمة مجلس الدولة إستشارية، لأنه مكمل لمهام مجلس النواب.


وأكد مفتاح أن تحركهم هذا ليس من باب الوصول للقاعدة الدستورية ووضع قانون للانتخابات البرلمانية والرئاسية، ولكن من باب بعثرة الأورق وتعطيل ما توصل إليه مجلس النواب وتعطيل الإنتخابات وتأجيلها، لأن الإخوان يعلمون جيدًا إنه فى حال إجراء الإنتخابات وفقًا للقانون الذي تم إقراره بمجلس النواب سيكونون أهم الخاسرين.


وحول السيناريو المتوقع حدوثه من الجماعة حال نجاح العملية الإنتخابية يقول حسين مفتاح" رفض النتائج المترتبة على العملية الانتخابية هو أكثر الأمور المتوقع حدوثها فى تلك الحالة، إذا إجريت الإنتخابات، وهذا بالتأكيد يجعل المشهد الليبي يعود للمربع الأول كما سبق وأشرنا، ليس فقط على مستوى الإستغاثات الحادة بل قد يتطور الأمر إلى حد الصراع المسلح، وهو ما يرفضه الليبيون، ولا يتمنونه، لاسيما بعد نجاح وقف إطلاق النار الذى تم الإتفاق عليه منذ يونيو/حزيران الماضي.


الانتخابات الرئاسية تسطر نهاية الإخوان بليبيا


من ناحيته قال الكاتب الصحفي والباحث في الشؤون العربية محمد حميدة، إن إقرار قانون إنتخاب الرئيس بشكل مباشر من الشعب وإحالته للمفوضية العليا للإنتخابات يعد ضربة موجعة لتنظيم الإخوان، ويقطع الطريق على محاولاتهم البائسة للسيطرة على المشهد الليبي. 


وأضاف حميدة في تصريحاته الخاصة لـ"عربي برس"، أن جماعة الإخوان وعلى رأسها خالد المشري رئيس المجلس الأعلى للدولة، كانت تسعى لإجراء الإنتخابات عبر اختيار الرئيس بأصوات البرلمانيين أو أعضاء لجنة ملتقى الحوار السياسي، على أمل اختيار رئيس من صفوفهم أو من يمثلهم، وهى الألية التى من شأنها فتح الباب لشراء الأصوات والتهديدات وأساليب كانت ستكرس للانقسام الحالي سنوات طويلة. 


وأوضح حميدة أن اختيار الرئيس بشكل مباشر من الشعب يتيح له صلاحيات واسعة ما يمكنه من اتخاذ خطوات هامة بشأن توحيد المؤسسات وحل المليشيات، وستكون مشروعيته على المستويين الداخلي والخارجي قوية، ما يمكنه من ممارسة صلاحياته بشكل أوسع وأكثر تأثيرًا، خاصة أن الصندوق في ليبيا سيكشف ضئل حجم الجماعة ولفظ الشارع لها حال ما أجريت انتخابات حرة ونزيهة، وهو مالايضمن بقائهم فى المشهد الليبي. 


تابع حميد: "اذا مرت الإنتخابات بالفعل ستكون نهاية الجماعة هناك، وذلك حال عدم تدخل بعض الدول لإحداث فوضى عقب إعلان نتائج الإنتخابات التي لن تكون في صالح الجماعة، والتشكيك المستمر فى دستورية تلك الإنتخابات". 


الإخوان والقلق من المطاردة القانونية


فيما كشف الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الليبي عبد الحكيم معتوق لـ"عربي برس" أن الإسلاميون كانوا يرفضون إجراء الإنتخابات الرئاسية، خشية أن تطالهم الملاحقة القضائية، لأنهم ـ والحديث لمعتوق ـ يعانون حالة من الحصار عقب هزيمتهم فى مصر والسودان وتونس وهزيمتهم الكبيرة فى المغرب.


وعن تحركاتهم خلال الفترة الحالية يقول معتوق"هم يعملون على العديد من الترتيبات قبل الإنتخابات، بغرض المشاركة، حتى يحصنون أنفسهم من أى ملاحقات قضائية محتملة، ولكن القانون العام لا يعفي من تورط وتخابر مع جهات أجنبية او قتل عمد أو أهدر مال عام او أفسد الحياة السياسية كل تلك القوانين موجودة فى القضاء الليبي ويمكن تفعيلها ومواجهة حالة الفوضى التى عاشتها ليبيا وأنتجت طبقة فاسدة أفقرت الليبيين وكسرت هيبتهم وجعلت ليبيا مثل الدول الهشة. 


يستطرد معتوق، من جهة أخرى فإن الموقف الدولي وإصرار المنتدى الأممي والدول دائمة العضوية فيه والموقف الأمريكي يؤكدان على ضرورة إنعقاد الإنتخابات فى موعدها المقرر فى 24 ديسمبر/كانون أول، بجانب موقف البرلمان الليبي رغم وجود بعض الملاحظات على أداؤه إلا أنه استطاع إقرار قانون الانتخابات الرئاسية رغم المعارضة الشديدة من تيار الإسلام السياسي، كل تلك  المعطيات تشير لوجود إجماع شبه عام عربي وإقليمي ودولي على ضرورة أن ينجز هذا الإستحقاق لتجاوز المراحل الإنتقالية وخروج الليبيين من هذه الفوضى.  


تابع "معتوق"، أنه لا يمكن أن نغفل ماتم الاتفاق بشأنه فى مخرجات جنيف الأخيرة والتى تقضى بضرورة خروج كافة المرتزقة من ليبيا، وهو أمر مسار جدل من ناحية تعنت الجانب التركي الذى لم يخفي أن بقاؤه يتسق مع طموحاتهم والتى تصطدم مع التوجه العربي لدول مثل مصر والإمارات والسعودية، التى تسعى لاستقرار ليبيا، وإذا ما وضعت الأمم المتحدة برنامجًا زمنيًا لخروج هؤلاء المرتزقة، يمكن عودة المؤسسات لشكلها الطبيعي بعد الإنتخابات. 


وحول إمكانية إجراء الإنتخابات فى ظل كل هذه التعقيدات، أكد معتوق أنه من حيث المبدأ هذا الإستحقاق سوف يتم إنجازه مع كل العقبات التى توجهها ليبيا والتى قد يتم التغلب عيلها مستقبلا، ولكن المشكلة الليبية شديدة التعقيد وتحتاج برنامج زمنى طويل لمواجهتها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 1