أماني الهواري تكتب: خيوط الإخوان تحيط بالسودان والفوضى سلاح التنظيم لإفشال المرحلة الإنتقالية

2021.09.30 - 09:53
Facebook Share
طباعة

 

دور الخلافات بين قطبي الحكم السوداني فى تمرير المخططات الإخوانية 
 
أيمن سمير: الإخوان ينتقمون من العسكريين والمدنيين ودعم الإقتصاد السبيل لمواجهة الخطر الإخواني 
 
محمد شمس الدين: الإخوان يسعون لمد المرحلة الإنتقالية لنشر الفوضى بالبلاد
 
جمال سلامة: السودان لن يعيد الإخوان للحكم من جديد لأن الشعب يرفضهم 
 
صابرة القاسمي: الدعم الخارجي للإخوان أساس تهديدهم لاستقرار السودان
 
على مدار أكثر من ثلاثين عامًا، إستطاعت جماعة الإخوان التغلل داخل مفاصل الدولة السودانية، ونشر عناصرها بها، وهو الأمر الذي تدفع ثمنه السودان حاليًا، بعد أن لفظت التنظيم وألقت به خارج السلطة، حيث تشهد تصاعدًا كبيرًا فى الأحداث تزداد وتيرته يومًا بعد يوم، ما يعرقل المرحلة الإنتقالية ويحول دون مرورها بسلام. 
فمنذ اللحظة التى رفض فيها الشعب السوداني إستمرار حكم تنظيم الإخوان، وألقى بنظام عمر البشير خارج السلطة، وتسعى السودان لبدء مرحلة جديدة لتصحيح أخطاء المرحلة السابقة، ولكن عناصر التنظيم تقف بالمرصاد وتعمل على استخدام كافة الطرق غير المشروعة لإجهاض أي محاول لنجاح السودان فى إنتقال السلطة للمدنيين، وتركه فى فوضى مستمرة لا تنتهى.
 
 الإخوان وتأجيج الخلاف بين طرفى الحكم 
 
منذ الإطاحة بنظام البشير عام 2019، وتدار السودان من خلال العسكريين والمدنيين، وفقًا لاتفاق تقاسم السلطة الموقع بين الطرفين، ورغم صعوبة المرحلة التى تمر بها البلاد، إلا أن الفترة الحالية تشهد تصعيدًا مستمرًا فى الخلاف بينهما، الإخوان عنصر رئيسي فيه، حيث يتهم المدنيون القوى العسكرية بدعمها للإخوان، وسعيها لدمج "فلول" نظام البشير فى عملية إنتقال السلطة، فيما يرفض العسكريون هذا الاتهام ويؤكدون أنهم العنصر الأكثر حرصًا على الثورة.
 
وتراشق الطرفان الاتهامات فيما بينهما، حيث ذكر وجدى صالح عضو لجنة إزالة تمكين نظام الإنقاذ فى تصريحات له أن من يريد حماية الثورة عليه اتخاذ خطوات عملية لإعادة هيكلة المؤسسات من فلول النظام البائد، مؤكدًا أن غير ذلك هو مجرد حديث "ما بيمشي" على الثورة أو الثوار "وفقًا لتعبيره"، فى إشارة منه لمحاولة الانقلاب الأخيرة وعدم تنقية الجيش من عناصر الإخوان.
 
بينما حاول رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو تحميل القوى المدنية مسؤولية الانقلاب وسوء الأحوال الإقتصادية بالبلاد نتيجة معركتهم مع العسكريين على السلطة، وأكد أن انشغالهم بالحكم هو السبب فى تدنى معيشة المواطنين، لتتصاعد الخلافات بين الطرفين برعاية إخوانية تضمن أن تظل البلاد فى مرحلة عدم الاستقرار وعدم نجاح المرحلة الانتقالبة المقرر أن تنتهى 2023 بتسليم السلطة للمدنيين 
 
لم تنجو لجنة تفكيك نظام الإخوان من مصيدة التنظيم، فبعد أن نجحت فى تقويض إقتصاد الجماعة ومصادرة ملايين الدولارات التى كانت تمتلكها بخلاف الممتلكات والأصول التى استولى عليها الإخوان، عمل التنظيم على محاصرة اللجنة التى تفاجئت بسحب قوات الحراسة الخاصة بها من مقرها وجميع المنشآت التى تم مصادرتها، حيث استغلت الجماعة عناصرها بمختلف مؤسسات الدولة لـ"شل" تحركات اللجنة، خاصة عقب قيامها بتسريح العشرات من عناصر النظام السابق والتابعين للتنظيم من بينهم قضاة ووكلاء نيابة وموظفين بجهات هامة ومحاصرة اقتصاد الإخوان وإعادة الأموال لخزينة السودان، والسيطرة على عشرات الشركات التى كانت عوائدها تصب فى اقتصاد التنظيم.
 وقد استنكر حمزة فاروق مدير مكتب مقرر اللجنة سحب قوات الحراسة، مؤكدًا أنهم مستمرون فى عملهم رغم هذا التصرف، معتبرًا أن هذا التطور الخطير يهدف لإجهاض عمل اللجنة، وذلك قبل أن تتفاجأ اللجنة بدعم آلاف السودانيين لها، حيث احتشدوا بمقر المجلس التشريعي، وأعلنوا استعدادهم للقيام بحراسة جميع المنشأت التى صادرتها اللجنة والتى وصلت لـ22 موقعًا.
 
سبل مواجهة مخططات الإخوان
 
"الإعتماد على الفكر الإنقلابي وإثارة الفوصى ليس جديدًا على الإخوان"، بهذا الكلمات حذر الدكتور أيمن سمير الخبير فى العلاقات الدولية، من تحركات تنظيم الإخوان داخل السودان، مشددَا على ضرورة تتبع عناصر التنظيم وعدم السماح لهم بتنفيذ أى مخطط من شأنه الإضرار بالمرحلة الإنتقالية والحول دون انتهائها. 
وقال سمير فى تصريحات خاصة لـ"عربي برس" أن الصراع الدائر بين طرفي الحكم يهدد بعودة الإخوان للمشهد من جديد، ويصب فى صالحهم، مشيرًا إلى أن نجاح الإخوان فى مخططاتهم التخريبية يعني عودتهم للانتقام من الجميع مدنيين وعسكريين.
 
تابع "سمير" لابد أن يكون الجناح المدنى والعسكرى بالحكومة السودانية على قلب رجل واحد، ويعملون على مواجهة تحركات الإخوان التى تزيد وتيرتها كلما زاد التناحر بين طرفي السلطة، حيث يسعون لتقويض المرحلة الإنتقالية ومنع مرورها بسلام.
 
أضاف "سمير" أن مواجهة مخططات الإخوان ومحاولتهم العودة للحكم تستلزم كذلك دعم الإقتصاد السودانى، لأن من ضمن الأسباب التى قد تؤدى بالبعض للانقلاب على الحكم هو عدم تغيير الأوضاع المعيشية، وهو ما أشار إليه البرهان، فتغيير الظروف الصعبة للمواطن السودانى سيكون بيئة داعمة للدولة السودانية ضد آلاعيب الإخوان، خاصة وأن السودان لها وضع خاص لدى الجماعة التى تعتبرها خزنة مالية لتجميع الأموال من التنظيم واستثمارها.
 
الإخوان مرفوضون بأمر الشعب
 
فيما استبعد الخبير السياسي محمد شمس الدين فكرة مد فترة المرحلة الإنتقالية التى يتخوف عموم السودانيين من اللجوء إليها بسبب الأوضاع الحالية، وأكد فى تصريحات خاصة لـ"عربي برس" أن المرحلة الإنتقالية تم تمديدها مرتين، ولن يكون هناك مرة ثلاثة، ذلك لأن السودان تحتاج إلى الإنتقال للحكم الديمقراطي، وتسليم السلطة للمدنيين، وهو الأمر الذي يحتاج توافقًا يجمع طرفي الحكم فى أسرع وقت.
 
ونوه "شمس الدين" إلى أن سوء الأحوال المعيشية التى شهدها المواطن السوداني خلال حكم البشير تجعل من الصعب قبوله لتنظيم الإخوان بين صفوفه من جديد، وهو ما يجعل تحركات الإخوان ومحاولة نشر الفوضى والانقلاب على السلطة غير مؤثرة، خاصة وأنها محاولات متكررة حيث وصلت إلى 6 محاولات منذ رحيل نظام البشير، ولكنها تؤثر على سير المرحلة الإنتقالية، وهو ما يستدعى حدوث التوافق بين طرفي الحكم للمرور بالمرحلة الإنتقالية بسلام. 
 
السودان لن يعود للإخوان.
 
يتفق معه الدكتور جمال سلامة أستاذ العلوم السياسية فى تصريحاته لـ"عربي برس"، مشيرًا إلى صعوبة توقف الإخوان عن محاولة استرداد السلطة، وهذا أمرًا طبيعي، ولكن الأكيد أنهم لن ينجحوا فى تحركاتهم، الأمر الذي تشير إليه المعطيات على الساحة السودانية، ورفض عموم الشعب السوداني لعودة الإخوان للحكم من جديد، رغم الظروف الإقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد. 
 
ونوه سلامة إلى صعوبة التكهن بمجريات الأمور خلال الفترة القادمة، خاصة فى ظل الخلاف الواضح بين العسكريين والمدنيين، ومحاولات تنفيذ الإخوان لمخططات العودة للسلطة، ولكن أيًا كانت النتيجة فستكون بدون الإخوان. 
الإخوان والدعم الخارجي.
 
بينما حذر صابرة القاسمى مؤسس الجبهة الوسطية بمصر والخبير فى شئون الجماعات الإسلامية من تلون جماعة الإخوان، واعتمادها على أكثر من طريقة لنشر العنف والفوضى وتنفيذ أى مخطط يمكنها من العودة للحكم. 
 
وقال "القاسمي" فى تصريحات خاصة لـ"عربي برس" أن التنظيم الإخواني يعمل باستراتيجية واحدة، ويحصل على الدعم من جهات عدة، تجعله قادرًا على تنفيذ مخططات التخريب، وهو ما قد يحول دون مرور السودان بسلام من المرحلة الإنتقالية، فالدعم الخارجي هو أخطر ما يعزز تحركات الإخوان، ويجب أن تتكاتف القوى المدنية والعسكرية لمواجهته، لأن الإخون ليست جماعة محلية وإنما جماعة دولية تتضافر خيوطها لتنفيذ مخططات واضحة وهى السطو على السلطة الحاكمة. 
 
وأكد "القاسمي" أن استمرار وصول الدعم الخارجي لعناصر الإخوان هو ما يساعدها على نشر العنف والفوضى فى العدد من المناطق كما حدث شرقي البلاد، بغرض تشتيت السلطة الحاكمة، وبث الصراعات بين أطرافها ما يضمن هشاشتها وسقوطها سريعًا، ومن ثم يمكنهم استغلال الفرصة للعودة من جديد.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 5