أماني الهواري تكتب: رحلة العراق من النفق المظلم إلى المسار الصحيح

2021.10.06 - 10:49
Facebook Share
طباعة

 

 
خبراء: الكاظمي أخرج العراق من النفق المظلم ويحتاج الوقت لاستكمال مشوار الإصلاح
الجبوري: الكاظمي استطاع حلحلة أصعب ملفات العراق وكسب ثقة الشارع
باسل الكاظمي: العراق تخلصت من الوصاية الخارجية بفضل رئيس الحكومة
حميدة: الكاظمي حول العراق من ساحة حرب بالوكالة لساحة تلاقي
حالة من الحراك السياسي تشهدها العراق متمثلة فى الإنتخابات البرلمانية المبكرة التي من المقرر خوضها خلال الأيام القليلة القادمة، والتى تعتبر تحديًا كبيرًا كونها تأتي وسط مشهد عراقي كثير التعقيد على مختلف المستويات.
ولعل السبب فى نجاح العراق في الوصول إلى مرحلة إجراء إنتخابات برلمانية رغم التحديات التي تشهدها البلاد، يعود لرئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي نجح منذ توليه مهمة قيادة الحكومة العراقية في مواجهة العديد من الملفات الصعبة على رأسها العناصر المسلحة، والأزمات الإقتصادية والتدخلات الخارجية فى الشأن العراقي.
الكاظمي وصحوة العراق
وقاد الكاظمي الحكومة العراقية على وقع إحتجاجات خريف 2019، بعدما خرج آلاف العراقيين منددين بالحكومة العراقية ومطالبين بإسقاط النظام على خلفية الأزمات الإقتصادية وانتشار الفساد واستهداف شخصيات سياسية بارزة وزيادة وتيرة العنف بالشارع العراقي، يعتبر من القلائل الذين عملوا على النظر لمصلحة المواطن العراقي الذي كان خارج أجندة السياسيين خلال الفترة الماضية، حيث عمل على تطهير البلاد من الفساد، وتنفيذ إصلاحات على المستوى الإقتصادى كان من أبرزها العمل على استعادة أموال العراق المنهوبة والتى أكد الكاظمي أن الفاسدون قاموا بتهريب المليارات منها قبل وبعد 2003، وتعهد باستعادتها وأنه لا جدال ولا محسوبية فى حقوق العراقيين، هذا بخلاف تحجيمه للفصائل المسلحة التي طالما تسببت في دخول العراق إلى النفق المظلم.
وتعتبر الإنتخابات البرلمانية تنفيذًا لوعد الكاظمي الذي أكد عند توليه المسئولية على إجراؤها لوضع العراق على المسار الصحيح، ورغم التحديات والصعوبات إستطاع الكاظمي الوفاء بالعهد والاستعداد لإجراء الإنتخابات البرلمانية والتي كان موعدها الأصلى فى 2022، وسط إشادات من المجتمع الدولى، ليكون أول رئيس وزراء يبحث عن سبل النهوض ببلاده وإعادة العراق إلى ما كانت عليه.
الكاظمي وتحديات عديدة
يقول المحلل السياسي العراقي ناظم الجبوري أن الظروف التي أوصلت مصطفى الكاظمي إلى سدة رئاسة الوزراء في 7 مايو/أيار 2020، كانت صعبة ومعقدة للغاية، بعد أن شهدت البلاد إحتجاجات غاضبة ذهب ضحيتها مئات الشهداء وآلاف الجرحى، واستهداف الجنرال قاسم سليماني مسؤول الحرس الثوري الإيراني وأبو مهدي المهندس مسؤول الحشد الشعبي، وقتلهما قرب مطار بغداد، وتحت وطأة هذه الظروف إستقالت الحكومة السابقة بعد أن دخلت البلاد في شلل تام، وشهدت تراجعًا كبيرًا في مستوى الخدمات والأمن بخلاف إقتصاد كان على حافة الإنهيار، يصحبه توترًا كبيرًا بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على خلفية مقتل قاسم سليماني.
تابع "الجبوري" في تصريحات خاصة لـ"عربي برس" لم يكن الكاظمي معروفاً على المستوى السياسي ولكنه كان يشغل منصب مدير جهاز المخابرات العراقي منذ العام 2016، وكان قليل الحضور إعلامياً، كما أنه لم يكن معروفاً عنه إنتمائه إلى أحد الأحزاب السياسية الكبيرة، فهو أول رئيس وزراء للعراق من خارج الأحزاب التي شكلت العملية السياسية في العراق منذ العام 2003.
أضاف "الجبوري" كان على الكاظمي الذي أصبح رئيساً للوزراء، أن يتعاطى مع الإحتجاجات وأن يقوم بتهدئة مخاوف الشارع العراقي وإعادة الأوضاع إلى طبيعتها، كما توجب عليه مواجهة تفشي فيروس كرونا، وانتشال البلاد من الوضع الإقتصادي المتردي، وكذلك مكافحة الفساد، كما أنه كان يتوجب عليه أن يخفض منسوب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية مقتل سليماني.
يستطرد الجبوري" حاول الكاظمي كسب الشارع من خلال الوعود التي أطلقها عند تسلمه رئاسة الوزراء، وكان في مقدمتها محاكمة قتلة المتظاهرين، وإجراء إنتخابات مبكرة، وحصر السلاح بيد الدولة وتوفير فرص للعاملين ومكافحة الفساد المستشري في مرافق الدولة، بالإضافة إلى الحد من تدخلات دول الجوار في الملف العراقي، وبالفعل نجح الكاظمي في حلحلة بعض الملفات وكسب ثقة الشارع والحد من سلطة الفصائل المسلحة وضرب رؤوس بعض الفاسدين، كما أنه استطاع أن يحدد موعد للإنتخابات البرلمانية وأن تكون برعاية دولية وإشراف من الأمم المتحدة، بعد أن كانت الإنتخابات يشوبها الكثير من عمليات التزوير خلال السنيين الماضية، هذا بخلاف أن الكاظمي غير مرشحاً فيها أو داعمًا لحزب بعينه، ما زاد من أسهمه، كما أنه استطاع أن يحد من تدخلات إيران وتحجيم أذرعها داخل مؤسسات الدولة".
يضيف الجبوري، على الرغم من عدم إنتماء الكاظمي إلى تيار سياسي معين، إلا أنه استطاع أن يقوم بدوره كأفضل رئيس وزراء بعد عام 2003، من خلال محاولته فرض سلطة القانون وإعادة هيبة الدولة والحد من تداخلات بعض الأحزاب السياسية في عمل الحكومة، وتحجيم دور الفصائل المسلحة والحد من تداخلاتها في شؤون الحكومة، وكذلك نجاحه في الانفتاح على الجوار العربي الذي كان محرما على العراق طيلة السنوات الماضية، وعقد مؤتمرات دولية من أجل دعم العراق، وكذلك نجح في تقريب وجهات النظر بين الحكومة السعودية والحكومة الإيرانية وعقد عدة جولات من المفاوضات في بغداد.
ويرى الجبوري أن الكاظمي رغم أنه يعاني من عدم انتمائه إلى حزب سياسي يسانده في البرلمان من أجل اتخاذ قرارات مصيرية ينجح من خلالها في إخراج البلد إلى بر الأمان، إلا أنه استطاع أن يحصل على مساندة بعض الأحزاب من أجل تحقيق مكتسبات سياسية ومنها التيار الصدري الذي يتزعمه رجل الدين مقتدى الصدر، ما يضمن عدم مواجهة قراراته بالفيتو داخل البرلمان.
يتابع الجبوري" على الرغم من تشعب الملفات الكثيرة داخل الحكومة إلا أن الكاظمي نجح في الكثير منها لكن الأمور معقدة ومتشابكة، ورغم ذلك من خلال متابعاته اليومية إستطاع الكاظمي أن يكسب الكثير من ود الشارع، وأن يكون أحد أبرز الوجوه التي يمكن أن ترشح لرئاسة الحكومة القادمة.
الكاظمي وإدارة أصعب ملفات العراق
أما المحلل السياسي العراقي باسل الكاظمي، فيرى أن "الكاظمي" قد نجح فى إدارة الكثير من الملفات وعلى رأسها المحور العربي، والذي ظهر جليًا في مؤتمر القمة الذى عقد في بغداد، والذي يعتبر حالة استثنائية.
وقال "باسل" في تصريحات خاصة لـ"عربي برس" أن من ضمن نجاحات الكاظمي أنه لم ينصع حول الفصائل ولم يكن مع الإملاءات والتدخلات الخارجية وعلى رأسها الجانب الإيراني، فهو بهذا المجال قد نجح بصورة كبيرة وكانت سياساته مختلفة عن سياسات الرؤساء السابقين للحكومة.
يتابع "باسل" أيضًا من خلال وجود الكاظمي برئاسة الوزراء قد نقل رسالة إطمئنان إلى دول الجوار، وهى الرسالة التى باتت متبادلة حيث أظهرت تلك الدول إرتياحًا لحكومة الكاظمي، والدليل على ذلك حضورهم إلى قمة بغداد، كذلك نرى أن كثير من الدول تريد فتح علاقات وقنوات مع العراق، من أجل نقطة إنطلاقة جديدة، عكس ما كان عليه الوضع في السابق، حيث كان العراق منعزل بزاوية ضيقة بسبب السياسات الفاشلة، فلم يكن الرؤساء الذين أتوا للعراق من قبل على مستوى المسئولية، وكان أغلبهم يتعاملون وفقًا لأجندات خارجية.
يستكمل باسل" من النجاحات التى قام بها الكاظمي أيضًا إعتماده على الشخصيات الوطنية المهنية بالوزارات السيادية الهامة، فمثلا المؤسسة الأمنية المتمثلة بوزارة الداخلية، قد أتى بشخصية مهنية وطنية من رحم تلك الوزارة أمثال الفريق الأول الركن عثمان الغانمي، الذي كان قبل توليه المنصب رئيسًا لأركان الجيش، ليكون لأول مرة في العراق وضع الشخص المناسب بالمكان المناسب، الأمر الذي يشير إلى أنه فى حال أتيحت له الفرصة لقيادة الحكومة من جديد فسوف يأتي بالشخصيات المهنية بالكامل حتى يكون هناك احترام للمواطن ويكون عنصر مهم فى البلد ومؤثر فى صنع قراراتها، وليس دخيلًا كما تتعامل معه القوى السياسية.
وحول عدم انتماء الكاظمي لأى تيار سياسي يقول باسل" عدم احتساب الكاظمي على أي حزب أو أى تيار أو كتلة أو جهة سياسية هذا أمر يصب في مصلحته، و لا ننسى بأن اليوم الشارع العراقي بات يرفض القوى السياسية، ويرفض المسميات السياسية لكونها منذ ثمانية عشر سنة وحتى اليوم تتعامل بالتحزبية والأجندات الخارجية، وفي حال الخروج للشارع والحديث مع المواطن نخجل عند الحديث عن العملية السياسية كون القوى السياسية الموجودة قد شوهت العملية السياسية والشخصيات الوطنية، فاليوم عدم احتساب الكاظمي على أي تيار سياسي أو حزبي، يعتبر الجانب المهم الذى يعيد الثقة بين المواطن العراقي والجهات التنفيذية.
أضاف "باسل" في حال حصل الكاظمي على ولاية ثانية عقب انتهاء الإنتخابات، فمن الممكن أن يكون هناك تحسن بأحوال المواطن العراقي بصورة أفضل، فمن غير المعلوم إمكانية أن تمنح القوى السياسية للكاظمى الفرصة لاستكمال مشواره الذي بدأه، حيث يدار العراق بنظام برلماني من شأنه وحده منح الشرعية للكاظمي لاستكمال مسيرة الإصلاح وهو الأمر الذي تحتاجه العراق الآن لتعديل مسارها.
الكاظمي وتحول العراق من ساحة حرب لساحة تلاقي
من ناحيته قال الباحث السياسي والاستراتيجي محمد حميدة، إن عوامل نجاح رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي تمثل بعضها في شخصيته وعلاقاته المتوازنة مع جميع اللاعبين على الساحة العراقية، وعوامل أخرى نتيجة التفاعلات الدولية والإقليمية التي توافقت مع نفس المسار.
وأضاف حميدة في حديثه لـ" عربي برس" أن عمل الكاظمي بالصحافة والملف الحقوقي لسنوات طويلة وترأسه لجهاز المخابرات في العام 2016 أكسبه العديد من العلاقات القوية مع الأطراف الدولية المتداخلة في الشأن العراقي، وعلى رأسها الولايات المتحدة وإيران، خاصة أنه أقام بإيران خلال معارضته لنظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وهو ما جعله يدرك محددات خروج العراق من دوامة التجاذبات وساحة الصراع.
وأوضح حميدة أن الكاظمي عمل على ما تعهد به بالفعل بشأن إجراء إنتخابات تشريعية مبكرة، واستطاع أن يتقدم خطوات على المستوى الإقتصادي عبر فتح الباب مع دول مجلس التعاون الخليجي، التي يمكن أن تساهم بقدر كبير في الجانب الإقتصادي.
يتابع "حميدة"،عدم الانتماء الحزبي للكاظمي الذي تولى جهاز المخابرات في فترة حرجة وهى فترة مواجهة تنظيم داعش الإرهابي أكسبته الكثير من الخبرة في تحديد آلية خروج العراق من دوامة الصراع، ولذلك وضع مسألة حصر السلاح بيد الدولة، كونه أدرك خطورة ما حدث وإمكانية تكراره حال غياب قوة الدولة وحصر السلاح بيدها فقط، خاصة أن الحرب بالوكالة التي كانت تدور على الأرض العراقية كانت جميع تفاصيلها على مكتب الكاظمي بحكم موقعه.
عوامل أخرى يشير إليها حميدة تتمثل في التحولات على الساحة الدولية، وتوجه الإدارة الأمريكية الحالية للتهدئة مع إيران والانسحاب من المنطقة، وهو ما عزز المساعي العراقية الرامية لأن تكون ساحة للتلاقي لا للحرب بالوكالة، إضافة إلى التوجه نحو التهدئة بين إيران والسعودية وهو أيضا انعكس على الوضع في العراق.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9