أماني الهواري تكتب: شباب الإخوان بين المجهول ومحاولات الخروج من عنق الزجاجة

2021.10.14 - 11:09
Facebook Share
طباعة

 

متخصص في الجماعات المتطرفة لـ RT: زلزال داخلي يشهده تنظيم "الإخوان  المسلمين" - RT Arabic
 
- مبادرات فردية من شباب التنظيم للعودة للحياة والقيادات تتربص التحركات
- السجون والتشرد مصير شباب التنظيم والهروب بات مستحيلًا
- خبراء: شباب الإخوان انتهوا للأبد ولا عودة لهم
حالة من الخوف والقلق والارتباك يعيشها شباب جماعة الإخوان، سواء المتواجدين بالسجون أو الهاربين بالخارج، وذلك بسبب ضبابية الأوضاع القادمة، وعدم قدرتهم على استيعاب ما تتعرض له الجماعة التى كانت تفترش لهم الطريق بالورود والمستقبل الواعد، ليجدوا أنفسهم إما خلف القضبان أو مشتتين بمختلف البلدان.
 
 
على مدار سنوات مضت أدرك شباب الإخوان أنهم سقطوا فى مصيدة جماعة لا تعرف شيء عن الدين، كما كانت تدعي، وإنما وقعوا بين يد مجموعة من الباحثين عن السلطة والجاه والسلطان، بغض النظر عن الثمن المدفوع مقابل ذلك، لتتحول الجماعة من جماعة حاكمة، لتنظيم إرهابي مطارد، وفى خضم الأحداث يبحث شباب الجماعة عن طوق نجاة يحملهم بعيدًا عن المصير الذي كتبه عليهم قادة الجماعة إما بالسجن أو الهروب خارج الأوطان.
 
 
خلال الأيام القليلة الماضية، شهدت جماعة الإخوان تحركات عدة من شبابها، سواء على مستوى الشباب المسجونين في مصر والذين قاموا بإطلاق مبادرة للتصالح مع الدولة المصرية، داعين قادة الجماعة الذين تناسوا هؤلاء الشباب وفروا هاربين للخارج ، للتواصل مع القيادة المصرية واستغلال استراتيجية مصر لحقوق الإنسان التي أطلقها الرئيس المصرى عبد الفتاح السيسي، لكي يتم إطلاق سراحهم بعد مراجعات فكرية تتم تحت قيادة شيخ الأزهر وقادة الدولة، والسياسيين.
 
 
ورغم توسلات شباب الجماعة لقبول مبادرتهم والاعتراف بأخطائهم والخروج عن ثوب الجماعة التي زجت بهم داخل السجون، إلا أن أحدًا لم يستجيب لتلك المبادرة، ورفض قادة الجماعة الهاربين بالخارج الحديث عن المصالحة، كونها لا تحقق أى مصالح لهم، خاصة وأنهم يعيشون حياة ترف بالخارج، وغير مجبورين على قبول أي مصالحات، حتى ولو لإنقاذ مستقبل مئات الشباب.
 
 
ليس هذا فحسب، فقد أعلن شباب الجماعة بالسجون، أن قادة الجماعة يتربصون عمن يطلق مبادرات التصالح بالسجون، وذلك منذ أطلق الشباب مبادرة الـ"5آلاف دولار"، والتي سبق وأطلقوها للتصالح مع الدولة المصرية ولكنها فشلت.
 
وأكد الشباب في مبادرتهم الأخيرة، استعدادهم لمراجعة أفكارهم تحت قيادة شيخ الأزهر والتحلل من أفكار الجماعة نهائيًا، وأنهم يبحثون عن فرصة جديدة تعيدهم للحياة بعدما سلبها منهم قادة الجماعة وتنعموا بخيراتها، تاركين الشباب لمصير مجهول.
 
كما شهدت الجماعة تحركات للشباب الهارب بالخارج، خاصة المتواجدين فى تركيا، حيث دخلوا في خلافات كبيرة مع قادتهم، بعدما تخلوا عنهم وتركوهم فى شوارع تركيا، دون مأوى أو طعام أو أموال تعينهم على الحياة، ليتحولوا من شباب جامعي ينتظره مصير مشرق إلى مشردون يبحثون عن فتات الطعام داخل صناديق القمامة.
 
ودعى الشباب الهاربين بالخارج قادتهم للتخلص من الخلافات التي وقعت بينهم، والعمل على التصالح مع الدولة المصرية لإمكانية عودتهم لوطنهم، كما أطلقوا عدة مناشدات للسلطة المصرية لتقديم وعود لهم بعدم الزج بهم في السجون، والسماح لهم بالعودة إلى بلدهم، منددين بقادة الجماعة وكاشفين للوضع الذى وصلوا إليه من التشرد والإحباط.
 
 
 
 
قادة الإخوان ومحاولة إحتواء الموقف
 
 
فى محاولة "خادعة"، سعى قادة الإخوان إلى حل أزمة الشباب، عبر إطلاق الوعود البراقة، بتحسين أوضاعهم فى القريب العاجل، على رأس هؤلاء القيادى بتنظيم الإخوان والرجل الثاني به محمود الإبياري، الذي سعى لاحتواء غضب شباب التنظيم بتركيا، بعدما هددوا قادة الجماعة بالانشقاق أكثر من مرة نتيجة سوء أحوالهم المعيشية، حيث وعدهم بحل مشاكلهم خلال الفترة الحالية، وهى المحاولة التى لاقت فشلًا ذريعًا، نتيجة لعدم قدرة الإبياري على التواصل الجيد مع الشباب لإقامته فى لندن، بخلاف أن الشباب لم يعودوا يستجيبوا للوعود دون مواقف على أرض الواقع.
ساهمت أيضًا الخلافات بين قادة الجماعة بسبب السلطة، فى عدم ثقة الشباب فى الوعود الصادرة عنهم، وكان أخر تلك الخلافات، ما حدث بين إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد العام للتنظيم وبين محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، حيث فشلت جهود المصالحة بينهم، والتي كانت قد توصلت لتكوين جبهة جديدة للإخوان تحت مسمى "إتحاد القوى الوطنية"، وهو الأمر الذي رفضه إبراهيم منير، ورفض أي كيان يجمعه وجبهة محمود حسين الذي اتهمه بمحاولة السيطرة على التنظيم، والسعي للاستقلال بعيدًا عن إبراهيم منير، والاستيلاء على أموال الجماعة، ليرجيء هذا الصراع الجديد بين جبهتي منير وحسين جهود احتواء غضب الشباب ومحاولة جمع شملهم وحل أزماتهم، ليتركوهم مابين مناشدات للجهات الرسمية للعفو عنهم، وتوسلات للجماعة لتحسين أوضاعهم وانتشالهم من الضياع.
 
 
 
شباب الإخوان والمصير المجهول
 
 
حول كل هذا التخبط يقول الباحث في الجماعات الإسلامية خالد الزعفراني أن شباب الإخوان في السجون يعانون معاناة شديدة خصوصا وأن لديهم تشكك حول ما قاموا به هل كان عملًا لله، أم تنفيذًا لقرارات خاطئة من بعض القيادات، خاصة وأن تلك القيادات في تركيا وقطر تنعم بعيشة رغيدة، بينما يعيش الشباب وأسرهم ما بين الإعتقال والمستوى المعيشي المتدني.
 
 
أضاف الزعفراني، في تصريحات خاصة لـ"عربي برس"، قد تشكك الشباب فى مسيرة الإخوان وصدق دعوتها وأنها الجماعة الأم والوحيدة الصالحة، وأن غيرها يعانون نقصًا فى دينهم، بخلاف أن هؤلاء القادة أخطأوا بالدخول في السياسة بصورة موسعة، والترشح للرئاسة والاستئثار بالسلطة، وعدم إشراك القوى الأخرى معهم، كما تشكك الشباب أيضًا في المنهج القطبي، وشعروا أنه يختلف عن منهج أهل السنة والجماعة، وكذلك منهج الأئمة الأربعة، كما بدأوا يتأثرون بشيخ الأزهر وكبار علماء الأزهر، وأيضًا بعض المفكريين ممن كان لهم تواجدًا سابق مع الجماعة.
 
 
يتابع الزعفراني" كذلك فإن شباب الجماعة بات متفتحًا، وقد رأى ف تركيا أنه لا وجود لمبدأ السمع والطاعة، ولكن تدار الأمور بمبدأ الديمقراطية مما زاد انفتاحهم وزاد رفضهم للقيادة العجوزة بالسمع والطاعة والأوامر التي لا ترد، خصوصا مع استثئار القيادات بالعيش الرغيد وترك الشباب يعيشون فى ضنك كبير، مشيرًا إلى أن العناد الذى تمارسه القيادات، وفي حال لم يرضخوا لما يفكر به الشباب، فلا شك أن هؤلاء الشباب سيبتعدون عن الإخوان، ويتركوها للقيادات الهرمة، ما يعجل بنهايتها".
 
 
وأكد الزعفرانى، أنه في حال انسلخ الشباب عن تنظيم الإخوان بالكامل، فسوف يتحولون إلى مواطنون عاديون، ويكون تدينهم طبيعي، بعيدًا عن التشدد والتكفير والعنف، ولكن تنقصهم الفرصة، ولكن لا يوجد من يساعدهم وغير متوقع أن يوجد هذا الطرف.
 
 
 
شباب الإخوان بين السجون والتشرد
 
بينما يقول الباحث في الجماعات الإسلامية طارق أبو السعد، أن العديد من المبادرات تم تقديمها من شباب الإخوان، بنية المراجعات، وظهر أكثر من حراك خلال الفترة الماضية داخل السجون يرفض استمرار الأوضاع على ماهى عليه، ولم يكن المقصود من تلك التحركات التصالح مع الدولة، وقد كشف الخطاب الذى أظهره الإعلامي الإخوانى هيثم أبو خليل، والذي حصل عليه من الشباب المسجونين، أنه موجه للقيادات وليس موجه للدولة، كما أنه لا يتحدث عن مراجعات بالمعنى المعروف، ولكن يتحدث عن شرعية قائمة ووضع قائم لابد من إزالته، بسبب ما يعانيه الشباب وأسرهم من ضياع للعمر وظروف غاية في الصعوبة، دون فائدة تذكر
وأضاف لقد واجهت القيادات هذا الحراك بموقف مضاد، لأنه يؤدي إلى إدانتهم فى النهاية، ويكشف أن جميع رهاناتهم كانت خاطئة، وفي النهاية أضاعت الشباب، وأصبحوا مطاردين.
يستطرد أبو السعد" أن تحركات الشباب تكشف وجود شق داخل الجماعة، وشعور بالخسارة وتخبط كبير، كل هذا تحت مظلة الفشل السياسي، كون التنظيم لا يملك رؤية سياسية، ما جعل الكثيرون ممن تركوا الجماعة ليس خوفًا من الأمن، ولكن لاكتشاف الدور الحقيقي للتنظيم.
يتابع أبو السعد" أما بالنسبة للخارج فالمشكلة أكبر، وشباب الإخوان هناك يعانون معاناة مختلفة حيث اكتشفوا أن القيادات تسرقهم وتسرق أعمارهم ، وجميعهم مهددون بالسجن ويعيشون حياة صعبة ويعملون في مهن متدنية، كما اكتشفوا وجود فساد مالي بين القيادات، وهو ما كشفه إحالة إبراهيم منير لـ6 قيادات بالجماعة للتحقيق لفسادهم المالي، ماسبب الإحباط للشباب خاصة وأنه يصعب عليهم العودة لوجود أحكام صادرة ضدهم.
 
 
وأوضح "أبو السعد" أن مصير شباب الإخوان قد تم حسمه، سواء بالنسبة لمن هم بالسجون، فقد حسم أمرهم بالحبس لأن المراجعات التي يلوحون بها لا تعني خروجهم من السجون، لأنهم مدانون بجرائم ثبت ارتكابهم لها، وخروجهم بوابته العفو الرئاسي أو قضاء المدة فقط، أما من بالخارج فسيكونوا سببًا في تصدع أكبر في التنظيم، بينما يعيشون حياتهم بصعوبة، وغير متوقع قيامهم بأي أنشطة لأنهم مستنزفون في أزماتهم التى خلفتها لهم الجماعة.
 
 
 
مبادرات شباب الإخوان تسويف ولا مجال لعودتهم
 
 
بينما أكد صبرة القاسمي مؤسس الجبهة الوسطية والباحث في شئون الجماعات الإسلامية، أن الجماعة وشبابها انهارت دون رجعة، والمبادرات والتحركات التى تجرى من وقت لأخر، الهدف منها التسويف والتهرب من دفع ثمن الجرائم التي ارتكبوها، ولكن لا يوجد نية لقبول مثل تلك التحركات، وهو ما ظهر فى رد فعل الدولة المصرية حول ما يطلقه شباب الإخوان من وقت لأخر.
 
 
يتابع القاسمى فى تصريحاته لـ"عربي برس"، أن شباب الإخوان دفعوا ثمن أخطاء الجماعة، إما بالدخول للسجن بعد ارتكابهم للعديد من الجرائم إرضاءًا للجماعة، أو هروبهم للخارج والعمل فى مهن متدنية، ولا يوجد أي مصير مختلف ينتظر هؤلاء الشباب، لأنه لا نية لمسامحتهم عما اقترفوه من جرائم حتى لو كانوا مضللون وقتها، وإن كانت فكرة المراجعات حيلة يحاولون بها التنصل من المسئولية ولكن أفكارهم لاتزال كما هى.
 
 
يتابع" شباب الجماعة ممن فى السجون إنتهى أمرهم، والهاربين حسموا مستقبلهم في العمل بالبيع وغسيل الأواني وتنظيف الأرضيات وافتراش الأرصفة، فيما لن تفيدهم المبادرات التى يطلقونها من آن لآخر.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8