أماني الهواري تكتب: صراع الزعامة .. إلى أين يتجه مقعد المرشد العام للإخوان

2021.10.19 - 12:13
Facebook Share
طباعة

 

 
 
 
نيوز 24: حتى لا ننسى.. التاريخ الأسود لاغتيالات جماعة الإخوان الإرهابية
- محللون يستبعدون نجاح محمود حسين وتيار إبراهيم منير الأقوى
- مرشد سري يدير الجماعة والأيادى تتجه نحو محمود البحيري ومحمود الحسيني
تشهد جماعة الإخوان تصعيدًا مستمرًا وتطورًا فى الأحداث بين جبهتي الصراع الواقع حاليًا بالجماعة بقيادة إبراهيم منير من جهة، ومحمود حسين من جهة أخرى.
وكشف الصراع الأخير بين أباطرة التنظيم، عن حقيقة القيادات التى طالما تغنوا بالصالح العام، فيما كانوا دائمًا يبحثون عن السلطة والسيطرة على مجريات التنظيم، والتحكم بأموال وثروات الجماعة، من خلال السيطرة على مقعد المرشد العام، الذي بات مهددًا بسبب تلك الصراعات.
صراع السلطة يهدد عرش الإخوان
إشتدت حدة الصراع بين جبهتى إبراهيم منير ومحمود حسين خلال الأيام القليلة الماضية، والذي بدأ فى الأساس بسبب السلطة، وبحث كل فريق منهم عن سبل تولي زمام الأمور بالتنظيم، حتى بعد أن أصبح تنظيمًا هشًا، محدودًا فقط فى قياداته وبعض العناصر الهاربة للخارج، فيما لم يعد للتنظيم قواعد شعبية يرتكن إليها وتمكنه من التواجد بالمشهد السياسي بصورة قوية.
فالصراع الذي بدأ يشتعل منذ اعتراض مجموعة محمود حسين الأمين العام السابق بالجماعة، على نتيجة انتخابات مكتب الإرشاد التى تمت فى تركيا، ونتج عنها تنحية محمود حسين ومجموعته "عضو مجلس الشورى العام ومسئول مكتب تركيا السابق همام على يوسف، وأعضاء مجلس الشورى العام مدحت الحداد ورجب البنا وممدوح مبروك، ومسئول رابطة الإخوان المصريين بالخارج محمد عبد الوهاب،" نتج عنه خروج هؤلاء من مناصبهم، حيث لم يقبل محمود حسين ومجموعته حرمانهم من السلطة التى كانوا يتمتعون بها، والتى ساعدتهم فى ضمان حياة الرفاهية بالخارج.
من جهة أخرى كان إبراهيم منير يبحث عن سبيل للسيطرة منفردًا بالسلطة داخل الجماعة، من خلال التخلص من محمود حسين، الذي كان يتعامل بندية مع منير، فقام باتهامه محمود حسين بارتكاب مخالفات مالية وأحاله للتحقيق هو ومجموعة الـ6، ما جعل الأخير يعلن عزل إبراهيم منير من منصبه بعد اجتماع 17 عضوًا من مكتب شورى الجماعة، الذي يضم في الأصل 118 هم قوام المكتب، ولم يتبقى منهم سوى 23، فيما وافق 14 منهم على قرار عزل ابراهيم منير عن منصب القائم بأعمال المرشد العام، وهو ما رفض منير الإعتراف به، مع التأكيد على المخالفات المالية لمحمود حسين وأنها السبب وراء هذا التصعيد.
صراع السلطة إلى أين ؟
يأتي صراع السلطة ذلك، على حساب مقعد المرشد العام الذي يترنح بين القادة الطامعين في السلطة من جهة، والاتهامات المتبادلة التي تعصف بالتنظيم أكثر من جهة أخرى، بخلاف ضغط شباب الجماعة الباحثين عن سبل للنجاة من مصير التشرد والاعتقال الذي انتهوا إليه.
وطالما كان مقعد المرشد العام والذي ضم في تاريخه تسعة أسماء هم "حسن البنا، حسن الهضيبي، عمر التلمساني، محمد حامد أبو النصر، مصطفى مشهور، محمد مأمون الهضيبي، مهدي عاكف، محمد بديع، محمود عزت" طالما كان هذا المقعد هو الأهم، حيث يخضع جميع أعضاء تنظيم الإخوان لمن يجلس أعلاه.
فيما يطرح الصراع الدائر حاليًا، السؤال حول مصير هذا المقعد ، وإلى من سينتهي الأمر في النهاية، خاصة وأن أسماء أخرى تساهم فى إدارة شئون التنظيم بدأت تطرح كبدائل للقيادات إبراهيم منير ومحمود حسين، ومنهم على سبيل المثال القيادي البارز بالتنظيم محمود البحيري.
وفى تحليله للمشهد، ورؤيته حول مصير مقعد الإرشاد يقول الكاتب والمحلل السياسي سامح فايز أن الخلافات الأخيرة بين إبراهيم منير ومحمود حسين هى خلافات تكتيكية المقصود منها توصيل صورة بوجود أزمة بين فريق إصلاحي وفريق قطبي يميل للعنف، وهى نفس الخلافات التي كانوا يقومون بتصديرها من قبل 2013 و 2010، والأزمة الشهيرة فى 2009، ولكن اللافت للإنتباه أن المجموعة الإصلاحية هى نفس المجموعة القطبية التي كانت موجودة من قبل، واللافت أكثر أن إبراهيم منير ومحمود حسين ومحمود عزت ومحمد بديع، جميعهم تلامذة مصطفى مشهور وهو من قام بتجنيدهم، وهو نفس الشخص الذى أحيا التنظيم الخاص، فالمسألة ليست خلافًا على اللوائح أو الأدبيات أو الأفكار، ولكنها مسألة خلاف على السيطرة وعلى المصالح، وعلى خزائن الأموال.
تابع "فايز" فى تصريحات خاصة لـ"عربي برس"، أن ما أجج صراعات السلطة، المصالحات التى سعت لها قطر وتركيا الفترات الأخيرة، والأمل الذي أخذه الإخوان بإمكانية عودتهم من جديد، تلك المصالحات التى بدأ معها التساؤل حول من سيكون المسيطر داخل الجماعة، ومن هنا تطلع كل منهم للسيطرة على الجماعة، وقد مالت كفة التنظيم لابراهيم منير، بدليل أن المجموعة التى تم تجنيدها فى 2015 مثل جمال حشمت عادوا للظهور والتصريح على السوشيال ميديا، دعمًا لابراهيم منير.
ويكشف "فايز"عن عودة الإخوان لاستخدام مصطلح المرشد السري وهو الموجود في أدبيات الإخوان منذ مقتل حسن البنا، مثل عبد الفتاح إسماعيل المرشد السري وقت وجود حسن الهضيبي، ومصطفى مشهور وقت حامد أبو النصر، فيما يوجد المرشد السري حاليًا في مصر، والمؤشرات تقول أنه محمود الحسيني وأنه من حدد وجود إبراهيم منير لأنه يمثل إخوان الغرب الذين يقدمون الشكل الجديد للتنظيم، وهو الشكل المعولم الذى يغير آراؤه إتجاه الفن والمرأة والعديد من القضايا، وقد ظهر ذلك في محمد سلطان المسؤول عن الطلبة المسلمين في الغرب، حيث قام بمشاركة منشور على صفحته الشخصية على موقع فيس بوك لمنظمة تطلب مثليين جنسيًا، ولكن ذلك التغير، تغيير تكتيكي في توجهات الجماعة لإثبات أنها عدلت من توجهاتها، كما حدث في تجربة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عندما أسس حزب له أفكار علمانية نوعًا ما بعد خروجه من الجماعة، وعندما وصل للحكم ظهرت أيدلوجيته الحقيقية.
مجموعة لندن الأقوى
أما الباحث في شئون الجماعات الإسلامية وليد البرش، فيرى أن مجموعة لندن التي يقودها إبراهيم منير هى الأقوى وهى التى تملك القدرة على تحديد المرشد العام للجماعة، لأنها مدعومة من تركيا ومن لندن.
يضيف "البرش" أن مجموعة حسين أخطأت خطًأ كبيرًا في تواصلهم مع حزب السعادة، وما يحدث معهم هو عقاب لما قاموا به، مشيرًا إلى أن مصير تلك المجموعة سيكون مثل مصير صالح عشماوى، إما أن يرضخوا ويعودوا لمبدأ السمع والطاعة، أو ينفصلوا، مستبعدًا أن يستطيعوا تكوين جماعة جديدة أو إصدار قرارات بالتنظيم، لأن قرارات التنظيم طالما كانت تصدر ممن يمولها، وهو أمر بيد مجموعة لندن، بخلاف أن تلك الفترة لا يوجد أقوى من إبراهيم منير لتولى مهام مكتب الإرشاد –وفقًا للبرش-.
أما الكاتب والسياسي حسام كصاي فيقول فى تصريحات خاصة لـ"عربي برس" أن خلافات حسين _ منير آثارت جدلاً واسعاً في صفوف جماعة الإخوان المسلمين في مصر ومكاتب الخارج لدرجة اتساع شرخ الهوة والقطيعة التاريخية بينهما على خلفية تصريحات (إبراهيم منير) نائب المرشد العام للجماعة كمراجعات نقدية من داخل الجماعة، والتي مثلت باعتقادنا (بيروستريكا) الإخوان التي قادها (غورباتشوف) الجماعة (إبراهيم منير)، كمحاولة لتصحيح مسار ظن أنه حاد عن طريقه، فيما يبدو الخلاف داخل الجماعة أمر طبيعي، وحسن بالوقت نفسه، فطبيعي بسبب الفلسفة التأصيلية للجماعة كونها جزء من كل، لن يبلغ به الجزء كلاً وإن وصلت لمرام السلطة يوماً (ووصلت بالفعل إبان الرئيس السابق محمد مرسي)، أما حسن فلأنه اعطى دلالة للمؤمنين بفكر الجماعة بأنها كتلة بشرية لا تسمو للمقدس القطعي الدلالة، ما يعني أنها حركة خطاءه، وليست مقدسة بحكم بشريتها.
وقد أعطتنا التجربة التاريخية للجماعة جملة منعطفات عقائدية (لاهوتية) وإيديولوجية في تاريخ الجماعة بدءً من مؤسسها (حسن البنا) مروراً بتسلف طابعًا صوفيًا على يد الشاعر الرومانسي (سيد قطب) مدير صالون العقاد الثقافي إلى تطورها الراديكالي على يد الطبيب (أيمن الظواهري) صاحب كتاب (فرسان تحت راية النبي)، كلها تحولات وانعطافات في مسار الحركة، تبدو تصريحات (إبراهيم منير) كأنها عملية تقويمية لمجمل نشاط الحركة، حين انتقد الشخصيات التاريخية للحركة بمن فيهم (محمود حسين) بالتورط المالي والفساد الإداري كأنها البروباغندا التي كان خصوم الحركة بانتظارها، فخرجت ثورتها من الداخل لتجد رواجها وشرعنتها بحكم إخوانية المراجعات على وفق غير مسبوق.
يستطرد "وبغض النظر عن مصداقية إدعاء (منير) لـ (حسين) فإن الواقع الذي تعيشه الحركة يمر بأزمة أخلاقية حقيقية جاءت على خطى الحركات الإسلامية التي تعيشها المنطقة العربية من المحيط إلى الخليج، وهذا التحدر سببه شيوع ظاهرة الأصولية أو بمعنى أدق بروز حالة التدين الشعبي باستعاضة الدين واستدعائه كأداة لا كغاية، ولن تنتهي دراما مسلسل المراجعة اللاهوتية والفكرية للجماعة عند إبراهيم منير ولن تكتفي بمعاقبة محمود حسين _ إذا ما أُدين وثبت تورطه _، الذي قد يعرض الحركة للانشقاقات والانشطارات في المرحلة القادمة وربما انفصال مكاتبها في تركيا أو بريطانيا عن الجماعة داخل مصر، بعد وصول الخلاف إلى مقعد الإرشاد الذي كان مقدسًا فيما سبق.
من ناحيته قال الباحث السياسي والاستراتيجي محمد حميدة، إن الحرب المستمرة بين مكتبي لندن واسطنبول منذ العام وصلت إلى ذروتها وأنه من المحتمل تدخل محمد بديع لحسم الأمر.
وأضاف حميدة أنه على المستوى الدولي فإن إبراهيم منير يحظى بتأييد ودعم من قيادات التنظيم، كما أن مكتب لندن يمسك بمفاصل المشهد بقدر أكبر من مكتب تركيا، وهو ما يرجح كفته، خاصة أن محمود حسين لا يحظى بشعبية أو تأييد على المستوى الشخصي، في ظل رفض العديد من القواعد الشعبية لسياسيات مكتب اسطنبول وخاصة بعد استيلائهم على أموال الجماعة.
ويرى حميدة أن القرارات التي اتخذها محمود حسين والمجموعة الموجودة معه ليست ذات أثر خاصة أن مجلس شورى الجماعة الحالي لا يمكنه عقد مجلس بالنصاب القانوني، إلا أن حسين أراد أن يرد على القرارات التي إتخذها منير الذي سعى منذ فترة طويلة للإطاحة بمحمود حسين ومجموعته خاصة منذ إلغاء منصب أمين عام الجماعة الذي كان يشغله محمود حسين.
وشدد حميدة على أن الحرب بين الجبهتين ترتبط بالمال، خاصة أن كل منهم يسعى للاستفادة المالية وتأمين أكبر قدر من الأموال لأبنائهم في الخارج ليقينهم إستحالة عودتهم مرة أخرى لمصر، كما أن تهاوي التنظيم في تونس وليبيا والمغرب بعد مصر، يؤكد أن الجماعة تتلاشى على المستوى الدولي.
وأكد "حميدة" أن تدخل بديع في الغالب سيكون لصالح منير بمعنى أكبر لصالح مكتب لندن، لأن القيادات في السجون حاليا تدعم مكتب لندن خاصة بعد التفاهمات الأخيرة بين مصر وتركيا، والتي شعر من خلالها الإخوان بإمكانية التضحية بهم أي وقت، كما أنه من الصعب طرح ـأسماء جديدة حاليا لأن الوضع سيصبح أكثر صعوبة بين ثلاث جبهات، كون كلًا منهم لن يتخلى عن مجموعته.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3