المعارضة التركية تدفع للعودة من النظام الرئاسي للبرلماني

2021.10.21 - 05:49
Facebook Share
طباعة

في 24 يونيو 2018، دخل النظام الرئاسي حيز التنفيذ في تركيا، بعد فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، سبقها التصويت على التحول نحو النظام الرئاسي في منتصف 2017..

ولكن بعد أعوام، من هذا التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، يرى سياسيون ومحللون أن النظام فشل بشكل تام، بعدما حول كل السلطات في يد شخص واحد، يفعل ما يشاء دون مراجعة أو محاسبة حتى وصلت الأمور إلى مجموعة من الكوارث على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

وتعمل المعارضة التركية على الوصول لرؤية مشتركة جامعة لها تضمن العودة إلى النظام البرلماني في حال فوزها بالانتخابات التركية 2023 (رئاسية وعامة)، فيما يرفض الرئيس رجب طيب أردوغان قطعياً العودة إلى النظام البرلماني.

ويرى قادة أحزاب المعارضة، أن تركيا لم تجن من النظام الرئاسي سوى الويلات، كما أشار استطلاع رأي شركة "أوراسيا" التركية للأبحاث، في شهر أغسطس 2020، عن ارتفاع نسبة الرافضين للنظام الرئاسي في البلاد إلى 59.9% .

وكان زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليجدار أوغلو،  دعا في وقت سابق لاعتماد دستور جديد في البلاد يقوم على مبادئ ديمقراطية برلمانية، معتبرا أنّ التغييرات الدستورية في أعقاب استفتاء عام 2017، الذي أدى إلى نظام حكم رئاسي، ألغت الضوابط والتوازنات الديمقراطية، وأضعفت البرلمان والقضاء.

وأشار محللون  إلى أنه "مع استمرار وجود النظام الرئاسي سيتواصل تقلص نصيب الفرد من الدخل القومي، خلال آخر عامين (منذ بداية تطبيق النظام الرئاسي عام 2018) زاد فقر كل مواطن تركي بأكثر من ألفي دولار".

وأضافوا أن "النظام الرئاسي باء بالفشل على كل المستويات، لأنه تكرس لحكم الفرد الواحد، وألغى إرادة جميع المؤسسات المدنية والعامة، إضافة لفرض الفكر والاطروحات المتشددة والإخوانية التركية، النظام وصل إلى الحدود الأخيرة في السلطة، بسبب الأزمة الاقتصادية والسياسات الخارجية الفاشلة.

وفق ما ذكرته صحيفة "مللييت" التركية "عدد الأشخاص الذين يرغبون في العودة إلى النظام البرلماني 64 %، كما أن 20% من أعضاء حزب العدالة والتنمية (الحاكم) الذين قالوا (نعم) للاستفتاء (على التعديلات الدستورية في 2010) يقترحون الآن الانتقال إلى نظام برلماني محسّن ومعزز، باعتبار ذلك هو المَخرج لأردوغان والبلاد".

وحتى تتمكن أحزاب المعارضة التركية من إعادة نظام الحكم في البلاد إلى سابق عهده في البرلمان، يجب على أغلبية برلمانية يمثلها نحو 400 نائب التصويت لصالح هذا المشروع. وإن لم يتوفر هذا العدد من النواب، يمكن لتلك الأحزاب اللجوء لإجراء استفتاءٍ شعبي بموجب الدستور الحالي.

وعارض أقرب حلفاء أردوغان السابقين، نظامه الرئاسي، وانتقده في العلن كلّ من رئيس الوزراء الأسبق أحمد داوود أوغلو ونائبه علي باباجان اللذين شكلا حزبين اثنين أواخر العام الماضي وبداية العام الحالي بعد أن استقالا من حزب أردوغان.

وأمام هذه المساعي، عقد تحالف "الشعب" المعارض الذي يضم 4 أحزاب هي: حزب "الشعب الجمهوري"، وحزب "السعادة"، وحزب "الجيد"، و"الحزب الديمقراطي"، إضافة لحزبي "المستقبل" و"دواء" المنشقين من حزب "العدالة والتنمية"، اجتماعات لوضع رؤية مشتركة.

ومن المنتظر أن يعقد خبراء القانون في هذه الأحزاب اجتماعاً، خلال الأيام المقبلة داخل البرلمان، من أجل نقل تصورات زعمائهم، وتحويلها إلى ورقة جامعة تطرح للشعب، وهو ما يضع المعارضة أمام تحد كبير.

وتدرك المعارضة أنّ عليها، من أجل تحقيق هدفها، وضع مخطط دقيق جداً لتنظيم المرحلة الانتقالية التي تتطلب بداية تحديد مرشح رئاسي يطمح للفوز بالانتخابات الرئاسية أمام أردوغان، ومن ثم تحقيق أغلبية برلمانية تطرح التعديلات الدستورية للاستفتاء. واحتمال عودة حزب "العدالة والتنمية" الحاكم إلى تصدر الأحزاب في حال العودة إلى النظام البرلماني، يضع المعارضة أمام مأزق في وجه الناخبين.

وتعمل المعارضة على وضع مبادئ لاختيار المرشح الرئاسي ليكون شاملاً وقادراً على لم شمل المعارضة والحصول على أصوات مختلف شرائح المجتمع.

وقال نجدت إيبك يوز، النائب في البرلمان عن حزب "الشعوب الديمقراطي في تصريحات " إن "تغيير النظام الحالي هو مطلب الأحزاب المعارضة الثلاثة وهناك أحزاب خارج البرلمان تدعو أيضاً لعودة النظام السابق"

كما شدد على أن "الدولة تدار بالكامل اليوم من قبل حزب (العدالة والتنمية) الذي يقوده أردوغان وحليفه دولت بهجلي في حزب (الحركة القومية)، وهما يحاولان معاً ممارسة المزيد من الضغوط على المعارضة وفي مقدمتها حزبنا، لكننا رغم ذلك نحظى بأهمية كبيرة ونملك حلولاً مقبولة لمشاكل البلاد".

وتناولت وسائل الإعلام احتمال عودة أردوغان إلى النظام البرلماني في مناورة سياسية، بحال وجد أنّ استطلاعات الرأي لا تعمل لصالحه، وعندها ربما يضمن تصدر الانتخابات التركية وتأسيس حكومة لوحده أيضاً، لا سيما أنّ النظام البرلماني لا يتطلب الفوز بنسبة 50 +1، ويكفي فيه تصدر الانتخابات.

في هذا الصدد قال الصحافي الشهير والمذيع بقناة "سي أن أن تورك" أحمد هاكان،في مقال بصحيفة "حرييت" "يتوجب على المعارضة أن تفوز بالانتخابات الرئاسية والفوز بالأغلبية الكافية في البرلمان أيضاً من أجل تعديل الدستور، وهو ما يتطلب 360 صوتاً من أصل 600 صوت".

وتابع "إن لم يحصل ذلك فعلى المعارضة البحث للوصول إلى الأغلبية الكافية، وفي حال فوزها ستعود مجدداً للانتخابات. لإقناع الأطراف الأخرى ببناء حكومة ائتلافية، عليها أن تكون الفائزة بالانتخابات البرلمانية وأن تتصدر".

وتدفع المعارضة بشكل كبير لإجراء انتخابات مبكرة عن موعدها المقرر في يونيو/حزيران عام 2023، وتتوقع إجراءها بعد قرابة عام، فيما تؤكد الحكومة إجرائها في موعدها المقرر.

وتحاول المعارضة الاستفادة من الأوضاع الاقتصادية، وتوافق مكوناتها على هدف واحد، مع وجود دعم خارجي لها، في ظل ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم، وعدم استقرار سعر صرف الليرة التركية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4