انهيار الليرة بعد تهديد حاكم تركيا لسفراء عشر دول

2021.10.22 - 03:05
Facebook Share
طباعة

 

بمجرد تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بطرد سفراء عشر دول من بلاده، وصلت الليرة التركية إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، أمس الخميس، مسجلة 9.47 مقابل الدولار الأميركي، وذلك عقب إعلان البنك المركزي خفض سعر الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس من 18 بالمئة إلى 16 بالمئة.
وبحسب ما نقلت وكالة "الأناضول": أن أردوغان قال لا يمكن لبلدنا أن يكون مرحبا إلى درجة تصل لاستضافة هؤلاء عندنا".
ودعت عشر دول غربية قد في بيان، الاثنين الماضي إلى "تسوية عادلة وسريعة لقضية" عثمان كافالا، رجل الأعمال والناشط التركي المسجون قيد المحاكمة منذ أربع سنوات، الأمر الذي أثار غضب أنقرة، ما دفعها لاستدعائهم الثلاثاء.
وقرار المحكمة صدر بعد حكم بالسجن على شاب تركي نشر رسما اعتبر مهينا للرئيس رجب طيب إردوغان، في وقت تضاربت فيه أسباب إقالة هؤلاء سجلت الليرة التركية انخفاضا جديدا في سوق العملات الأجنبية.
ولم يقدم البنك المركزي مؤشرات تذكر بشأن المسار المستقبلي للسياسات النقدية، لكنه قال في بيان إنه "سيواصل بحزم استخدام جميع الأدوات المتاحة له حتى تظهر مؤشرات قوية تشير إلى انخفاض دائم في التضخم والوصول إلى هدف 5 بالمئة متوسط المدى".
وأضاف أنه "سيتم إنشاء أرضية مناسبة لاستمرار الاستثمار والإنتاج ونمو العمالة بطريقة صحية ومستدامة".
ويتوقع خبراء أتراك أن القيمة الحالية التي وصل إليها سعر صرف الليرة التركية قد لا تقف عند الحد المذكور، خاصة مع تمسك البنك المركزي بسياسة خفض سعر الفائدة، فضلا عن سياسات تركيا الخارجية التي تنعكس أيضا على سعر الصرف، وهو ما بدا مؤخرا، بعد تلويح إردوغان بعملية عسكرية في الشمال السوري.
ومنذ عامين يتبع الرئيس التركي بإصرار مسار خفض سعر الفائدة، في سياسة كانت كفيلة بإقدامه على إقالة أربعة محافظين للبنك المركزي، وأخيرا نائبين للمحافظ الحالي، شهاب قافجي أوغلو.
وفي الجانب الأخر ينظر الشارع التركي، وخاصة المعارض منه إلى تلك السياسة على أن "تحدٍ"، وأنها تعزز عدم بقاء البنك المركزي كمؤسسة مستقلة.
وأصدر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان قرارا نشر في الجريدة الرسمية وشطب بموجبه 3 أسماء ضمن المناصب العليا في البنك المركزي.
وبعد ذلك بأيام نشرت جمعية "رجال الأعمال والصناعيين الأتراك" (توسياد) تقريرا مفصلا انتقدت فيه بشكل غير مباشر السياسات النقدية التي يسير بموجبها البنك المركزي، وحذرت بشكل ضمني من ارتفاع سعر الصرف وارتفاع الأسعار الجامح.
وعقب كل قرار يصدره "المركزي" تتصدر وسوم عبر موقع التواصل "تويتر"، وينتقد المستخدمون عبرها الحالة التي وصلت إليها عملتهم.
وكتب الصحفي، راغب صويلو كتب عبر "تويتر" الخميس الماضي : "يا له من يوم لا يصدق". وأضاف: "أول حلقة للموساد، ثم إردوغان يريد طرد سفراء الدول العشر والآن البنك المركزي يكتسب أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة إلى 16 بالمئة". وأشار الصحفي بعد ذلك إلى التدهور الذي طرأ على سعر العملة.
وكانت الليرة قد عانت من خلال سنوات قليلة، حيث فقدت 59 في المئة من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية عام 2018.
وعلى إثر ذلك سحب العديد من المستثمرين الأجانب أموالهم، ووفقا لبيانات البنك المركزي يملك المستثمرون الأجانب 6 مليارات دولار من السندات الحكومية في نهاية الربع الثاني من 2021، مقارنة بـ 61.5 مليار دولار في نفس الوقت في عام 2013.
في حين كتب زعيم "حزب المستقبل"، أحمد داوود أوغلو عبر حسابه في "تويتر": "بدلا من محاربة التضخم يبدو أن البنك المركزي التركي يخضع لسيطرة السياسة".
وأضاف: "ألا يكفي أن فقرت الأمة بنسبة 15 بالمئة في شهر واحد؟ ألم يكفي أنك حولت الحد الأدنى للأجور إلى طوابع وجعلت العامل محتاجا؟ ألم يكن كافيا زيادة مدفوعات الضمان لمقاولي الدفع عند الاستلام بنسبة 50 بالمئة".
بينما قالت الباحثة الاقتصادية، سيلفا ديمرلا بتعليقها على الخفض الجديد لسعر الفائدة: "أينما تأتي الخسارة فهي ربح. مثل قيم للغاية".
وأضافت عبر "تويتر": "لا ينبغي أن يصر البنك المركزي على قراراته الخاطئة. يؤدي خفض سعر الفائدة في الوقت الخطأ إلى زيادة التكاليف الاقتصادية والتضخم. ناهيك عن توسيع الاقتصاد، فهو ينكمش".
وعلى عكس ما سبق تلتزم الحكومة التركية برواية واحدة بشأن ما تشهده العملة التركية من تغيرات إلى جانب الوضع الاقتصادي العام.
وسبق وأن أعلن إردوغان أن تركيز الحكومة التركية في المرحلة المقبلة سيكون على الاستثمارات الخارجية، موضحا أنه مصمم على جعل تركيا مركز جذب للمستثمرين المحليين والدوليين، بمخاطر منخفضة وثقة عالية وأرباح مرضية.
وإلى جانب ذلك، قال إردوغان في تصريحات مؤخرا: "سيرى الجميع أنه عندما يتم الاستثمار على أكمل وجه، سنرتقي إلى مصاف الدول التي توفر أعلى نسبة من الأرباح الآمنة".
وتشير معظم تصريحات المسؤولين الأتراك إلى أن "هناك فرقا" ما بين تدهور العملة وما بين الاقتصاد ككل.
من جانبه توقع إردوغان تحقيق بلاده نموا اقتصاديا نسبته 9 بالمئة في عام 2021، وأوضح بحسب ما نقلت "الأناضول" أن معدل النمو الذي تحقق في الربعين الأول والثاني من عام 2021 يشير إلى إمكانية نمو الاقتصاد التركي بنسبة 9 بالمئة في عموم العام الجاري.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2