كريم البحيري يكتب: تركيا وامريكا حلفاء يمارسون الأبتزاز لمزيد من المكاسب

2021.10.28 - 10:34
Facebook Share
طباعة

 

 
 
 
 
 
 
 
  • أمريكا تلوح بمزيد من العقوبات... وأردوغان يستمر في التهديد بمزيد من الصفقات
  • خبير أمني : التراشق بين أنقره وواشنطن هدفه سياسي.. وأمريكا لن تفرض مزيد من العقوبات
  • خبير عسكري : تركيا الذراع المتقدم لتأديب روسيا والصين وبعض الدول الأخري المناهضة للإدارة الأمريكية
  • خبير بالشأن التركي : هجوم أردوغان علي أمريكا هدفه كسب مزيد من أصوات المحافظين
 
 
 
 
بدا أن الخلافات بين الإدارة التركية والأمريكية مشتعلة وتهدد بقطع العلاقات ، إلا أن حقيقة الأمر أن كلا البلدين بحسب مراقبون حلفاء علي المستويات العسكرية والإقتصادية ، وأن التراشق الأخير بينهما ما هو إلا ممارسة للأبتزاز السياسي بين واشنطن وأنقرة للحصول علي المزيد من المكاسب السياسية.
وبات التراشق بين واشنطن وأنقرة هو الحدث الأبرز علي الساحة السياسية العالمية ، خاصة بعد إصرار تركيا علي إستكمال شراء منظومة الدفاع " إس 400 " الروسية رغم التحذيرات والعقوبات الأمريكية.
وكعقاب علي تصرف أنقرة، أخرجت الولايات المتحدة تركيا من مشروع متعدد الأطراف لإنتاج وتطوير مقاتلات "إف – 35"، يجري تحت إشراف حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وأصدرت حظرا علي جميع تراخيص وتصاريح التصدير الأمريكية إلى رئاسة الصناعات الدفاعية التركية، بعدما تسلمت الأخيرة في يوليو/ تموز 2019 منظومة "إس – 400" التي تعاقدت عليها في نهاية عام 2017، مقابل 2.5 مليار دولار.
كما فرضت واشنطن، في ديسمبر/كانون الأول 2020، عقوبات على 4 من مسؤولي مستشارية الصناعات الدفاعية التركية، بينهم رئيس الصناعات الدفاعية الدكتور إسماعيل دمير، في إطار قانون مكافحة أعداء أميركا بالعقوبات (كاتسا)، وهددت بتشديدها إذا لم تقم تركيا بإعادة المنظومة الروسية التي لم تتخذ خطوات لتفعيلها حتى الآن.
الخبير الأمني اللواء فؤاد علام، أكد أن عملية التراشق بين البلدين هدفه سياسي في المقام الأول، وأنهم حلفاء أقوياء منذ سنوات طويلة علي مختلف الأصعدة ، متوقعا ألا تتخذ الإدارة الأمريكية مزيد من العقوبات تجاه أردوغان، مشيرا إلى أن الصراعات الحالية الطرفان يعلمان أنها ليست في مصلحة أي منهم وأن الهدف منها كسب أصوات الداخل لأردوغان وبايدن.
وأضاف علام في تصريحات لـ "عربي برس" أن:" تركيا عنصر بارز ضمن حلف الناتو، وتمتلك كمية كبيرة من الأسلحة من المحتمل أن يكون ضمنها أسلحة ترتقي للأسلحة الذرية وهو ما تعلمه أمريكا، بالإضافة إلي علم أردوغان أن الإدارة الأمريكية لاعب أساسي في العديد من القضايا، وهو نفس الأمر الذي يعلمه بايدن أن تركيا ورقة مهمه في قضايا إقليمية، وبالتالي الصراع الحالي سيظل علي هذه الحال لحين الوصول لأتفاق مرضي للطرفين".
وحول التراشق بين الطرفين، أشار علام، أن أمريكا تهدد بالعقوبات خشية تمدد نفوذ روسيا في المنطقة، في محاولة لحث حليفتها تركيا علي مزيد من عمق العلاقات التي توترت في السنوات الخمس الأخيرة والتراجع عن التعاون التركي الروسي في السلاح، مشددا علي أن إدارة بايدن أقل حدة من سابقه ترامب، وقد تسعي لحلول دبلوماسية أكثر عمقا دون توسيع حزمة العقوبات، أما الجانب التركي فيعلم جيدا أن وجوده في مناطق مختلفة في المنطقة مرتبط بأمريكا، وبالتالي يحاول فقط الضغط علي بادين للحصول علي مزيد من المكاسب، مضيفا " أردوغان يتخبط يمينا ويسارا ويعلم أنه ليس من مصلحتة معادة أمريكا لمدي طويل، لذلك قد جمد تشغيل المنظومة الدفاعية حتي الأن".
أما عن أسباب لجوء أردوغان لروسيا، أكد علام أنها :"محاولة للحصول علي مزيد من الشعبية في الداخل التركي الذي يميل لعلاقات ندية مع الجانب الأمريكي وليس علاقات تبعيه، مشيرا أن ما تم بين اليونان وأمريكا مؤخرا من تمديد التعاون يهدد الجانب التركي، ولا أعتقد أن اردوغان سيستمر في عنادة كثيرا وستراجع عن باقي صفقات الأسلحة الروسية".
ورغم التراشق البادي وكأنه حرب باردة بين البلدين ، إلا أن العلاقات الثنائية تؤكد عكس ذلك، فليست تركيا ضمن حلف الناتو فقط ، الذي تلعب فيه واشنطن دورا محوريا ، بل أن الولايات المتحدة وتركيا بعيدا عن التعاون العسكري، تشتركان في عضوية منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومجموعة العشرين، وامتلكت البلدان لجنة اقتصادية مشتركة واتفاق إطاري للتجارة والاستثمار لعدة سنوات، وتحتل تركيا حاليًا المرتبة الثانية والثلاثين كشريك تجاري للسلع الأمريكية بقيمة 20.5 مليار دولار.
وفي محاولة للأبتزاز والمكاسب السياسية ردا علي هجوم أردوغان، مددت الولايات المتحدة تعاونها المشترك مع اليونان، والتي تعد في خصومة واضحة مع الجانب التركي بسبب غاز المتوسط وترسيم الحدود الأخير ، إلا أن وبعد ساعات من تمديد اليونان والولايات المتحدة اتفاق التعاون الدفاعي المتبادل بينهما لمدة خمس سنوات، بعدما كان تجديده يتم سنوياً منذ العام 1990، مع اضافة تفاهم بسريان الاتفاق الى أجل غير مسمى بعد ذلك ما لم يقدم أي من البلدين بتقديم إشعار قبل عامين.
أدعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الولايات المتحدة عرضت على بلاده أسطولاً من الطائرات المقاتلة المطورة من طراز "إف-16" تعويضاً عن مبلغ الـ 1.4 مليار دولار الذي دفعته لشراء طائرات "إف-35"، الذي أقصت واشنطن أنقرة منه بعد شرائها منظومة دفاع صاروخي من روسيا.
لكن سريعا وبعد الإدعاء التركي، خرج المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، نافيا أن تكون بلاده قد قدمت أي عروض تمويل بناءً على طلب تركيا لشراء طائرات حربية من طراز "إف-16".
وأضاف نيد في تصريحات صحفية، أن وزارة الدفاع لا تزال تجري مشاورات مع تركيا بشأن استبعادها من برنامج الطائرات المقاتلة الأمريكية "إف-35".
وهو الأمر الذي يطرح العديد من الأسئلة أبرزها هل ستصعد الولايات المتحدة الأمريكية العقوبات كما هدد الكونجرس الأمريكي مؤخرا؟ أم ستكتفي بالعقوبات العسكرية وتحاول حل الأزمة دبلوماسيا حفاظا علي العلاقات التاريخية مع شريكتها الكبري وذراعها العسكري في الشرق الأوسط؟، خاصة بعد إعلان تركيا أنه بصدد إستلام دفعة ثانية من منظمة الدفاعات الصاروخية الروسية " إس 400" بالإضافة إلي إمكانية اقتنائها مقاتلات "سوخوي - 35" و"سوخوي - 57" الروسية لحمل الولايات المتحدة على تزويدها بمقاتلات "إف - 16"، بديلاً عن مقاتلات "إف – 35".
اللواء أركان حرب الخبير العسكري اللواء ناجي شهود، أكد أن الإدارة الأمريكية لن تتوسع في العقوبات تجاه الجانب التركي، مشيرا إلي انه ورغم التراشق بين الإدارة الأمريكية وأنقرة، إلا أن علاقة الطرفين مستقرة لعلمهم بوجود منافع كثيرة من تحالفهم.
وأضاف شهود في تصريحات لـ "عربي برس" أن :" تركيا لديها 26 قاعدة عسكرية علي أراضيها تخدم الجانب الأروبي والأمريكي، والتراشق الحالي هو محاولة لتوزيع الأدوار لا أكثر ولا أقل، مشيرا إلي أن أمريكا تعتبر تركيا هي الذراع المتقدم لتأديب روسيا والصين وبعض الدول الأخري المناهضة للأدارة الأمريكية في المنطقة، لمنعهم من التوسع في المنطقة".
وأشار شهود أن تركيا تعلم أن مصالحها مع الإدارة الأمريكية، لذلك جمدت إستخدام المنظومة الدفاعية، وتحاول فقط ممارسة مزيد من الضغط علي أمريكا للحصول علي مكاسب أكثر، مضيفا :" أردوغان تربية مدارس أمام وخطيب ومن المؤمنيين بفكرة الخلافة العثمانية، لذلك يحاول بسط نفوذه لمزيد من التحكم في المنطقة، وهو يعلم جيدا أن روسيا تستغله لصالحها ضمن صراعها مع الإدارة الأمريكية، ولذلك يحاول جاهدا أن يستغل هذه الفترة لإستعادة شعبيتة في الداخل التركي بظهوره كشخص يتحدي واشنطن، لكنه يعلم جيدا أن مصالحة مع أمريكا، مؤكدا أن أردوغان يسعي للنفوذ، وظهر هذا بعدما رفض الإتحاد الأروبي عضوية تركيا، فكان أشبه بالضوء الأخضر لتركيا لتعيش فسادا بهدف تقسيم المنطقة العربية، ويحاول جاهدا بالظهور كلاعب أساسي في أغلب القضايا الإقليمية".
وحول إمكانية تفعيل منظومة الدفاع الصاروخية الروسية، أكد شهود أن تركيا ستظل علي تجميدها لأنها ليس هناك أي داعي لأستخدامها، ولا يوجد صراع أو غطاء قانوني يجعل إستخدامها مبررا، لذلك "ستظل مجمدة وتستخدم فقط كورقة ضغط علي أمريكا".
يذكر أن الإتفاق اليوناني الأمريكي مؤخرا سبب مزيد من التوتر لدي الإدارة التركية، خاصة بعد وصف وزير الخارجية الأمريكية أنطوني بلينكن اليونان بأنها "حليف قوي وموثوق"، منوهاً بالدعم الذي قدمته في أفغانستان ضمن حلف شمال الأطلسي، رغم علمه بالتوتر بين أثينا وأنقره.
يذكر أن بلينكن ونظيره اليوناني نيكوس ديندياس لما يشيرا إلى تركيا بالاسم خلال توقيع الإتفاق، لكن أثينا كانت قد أطلقت العام الماضي برنامجاً طموحاً لتحديث أسلحتها بعد مواجهة بحرية مع زميلتها في حلف الأطلسي.
وقال ديندياس "في شرق المتوسط تواجه اليونان تهديداً بالحرب إذا مارست حقوقها السيادية، وعلي أن أقول إن اليونان تواجه استفزازاً يومياً, مضيفا أن اليونان ملتزمة بحل الخلافات بالدبلوماسية ودائماً بما يتماشى مع القانون الدولي". وأبدى تقديره للالتزام الأمريكي قائلاً "نحن نتفهم انشغال الولايات المتحدة بشكل متزايد بتحديات في مناطق أخرى في العالم".
إلا أن الرد التركي والذي وصفة مراقبون بأنه محاولة لكسب مزيد من الأصوات الإنتخابية بعد أنهيار شعبية أردوغان، جاء علي شكل تهديد لسفراء عشر دول نددوا بمحاكمة رجل الأعمال عثمان كافالا ، بينهم سفير الولايات المتحدة ، الذي أكد أردوغان أنهم غير مرحب بيهم علي أراضي بلادة.
الخبير بالشأن التركي بمركز الأهرام الإستراتيجي دكتور كرم سعيد، أكد أن الصراع التركي الأمريكي علي أشده خاصة بعد تزايد الملفات الخلافية بين الطرفين، أخرها الدعم الأمريكي لليونان، بخلاف الهجوم المستمر علي أنقرة بسبب الملف الحقوقي ونشاطها في المنطقة، في الوقت الذي تندد أنقرة بدعم واشنطن للجماعات الكردية ، مشددا علي أنه رغم ذلك فكلا الطرفان يعلمان أنهم حلفاء ولن يتنازلوا عن هذا التحالف وما يحدث ما هو إلا كسب مزيد من المنافع من الطرف الأخر.
وأضاف سعيد في تصريحات لــ"عربي برس" أن :" العقوبات الأمريكية مستمرة علي هيئة الصناعات العسكرية الدفاعية وعلي بعض الشخصيات التركية التي كانت مشمولة بالعقوبات في زمن ترامب، مشيرا أن واشنطن ستستمر في مزيد من العقوبات لكنها لن ترتقي للأمر الذي يؤدي إلي قطيعه كامله مع الجانب التركي، مشيرا إلي أن " الاجتماع الاول بين اردوغان وبايدن علي هامش اجتماعات حلف الناتو، لم تكسر حدة الخلافات بين البلدين والتوتر القائم بينهم, لذلك أعتقد أنه سيكون الإجتماع الأول والاخير".
ويؤكد سعيد، أن أمريكا تحاول وهي تفرض العقوبات الحفاظ علي شعرة معاوية، خاصة وأنها: "تعي ان تركيا مازالت نقطة خلاف استراتيجية في قضايا اقليمية مثل افغانستان، لذلك لن تلجيء لعقوبات مغلظة وستكتفي فقط بمزيد من العقوبات العسكرية، مثل رفض منح تركيا صفقة طائرات من نوع اف 16 ومزيد من وقف التعاون العسكري سواء علي جانب التدريب أو الأسلحة، علي غرار حظر تسليم الطائرات من نوع اف 35 ".
وشدد سعيد علي أن أردوغان أشتري منظومة الدفاع الروسي، بهدف خلخلة بعض القضايا الخلافية بينه وبين الإدارة الأمريكية، والحصول علي مزيد من المكاسب، مشيرا أن الحديث عن دفعه جديدة من "اس 400 " هدفة سياسي وليس عسكري، حيث يحاول أردوغان الظهور بمظهر الند لواشنطن لكسب مزيد من الشعبية بين الأطراف المحافظين في الداخل التركي اللذين لديهم رغبة في تعزيز القرار التركي واستقلالة، وتعزيز الجمهورية التركية في مواجهة امريكا، خاصة بعد تراجع شعبيته السنوات الماضية، بالأضافة إلي محاولة السعي لضم مزيد من الحلفاء الإقليميين اللذين يشاركون السيطرة الأمريكية في المنطقة، مما يعزز نفوذه ومشروعه التوسعي في المنطقة، ويجعله يكسب مزيد من أصوات معارضيه".
مؤكدا في نهاية حديثة، أن أردوغان ورغم مساعية الحالية لبسط نفوذه في الداخل التركي والخارج، يعلم أن " الصراع مع أمريكا لن يكون للأبد، لأنه يعلم أن واشنطن ورقة أساسية ورمانة ميزان في حضور تركيا في قضايا مناطق الأقليم".
وتطالب واشنطن أنقرة بالتخلي عن منظومة "إس - 400" التي تشكل تهديداً على مقاتلات "إف - 35"، مقابل تزويدها بصواريخ "باتريوت" الأميركية، لكن أنقرة تصر على المضي قدماً في اقتناء المنظومة الروسية، وتقول إنه يمكنها أيضاً شراء "باتريوت"، إذا كانت شروط السعر والمشاركة في الإنتاج ونقل التكنولوجيا متاحة.
يأتي ذلك في الوقت الذي يأمل أردوغان في لقاءه بالرئيس الأمريكي جو بايدن خلال قمة مجموعة العشرين في روما نهاية أكتوبر - لم يتم تأكيد أي اجتماع حتى الآن – الحصول على صفقة أسلحة بقيمة 6 مليارات دولار، وسيعرب له بحسب وكالة بلومبرج ، عن رغبة أنقرة في استيراد عشرات الطائرات المقاتلة الأميركية، مضيفة أن إردوغان يخطط لمنع واشنطن من عرقلة صفقات الأسلحة الكبرى، إثر شراء تركيا منظومة الصواريخ الروسية. إلا أن المساعي لرأب الصدع لم تمنع لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بتهديد أنقرة بعقوبات إضافية إذا أبرمت اتفاقيات جديدة مع روسيا.
وقالت اللجنة في رسالة نشرتها عبر حسابها على موقع "تويتر": "كنا واضحين للغاية من خلال كتابة قانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات - إصدار: CAATSA: يتم فرض عقوبات على أي مؤسسة تتعامل مع الجيش أو وكالات الاستخبارات الروسية. وأي مشتريات جديدة من تركيا ستؤدي إلى عقوبات جديدة".

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3