عن حسن البنا... مؤسس الجماعة ومرشدها الأول

2021.10.29 - 09:06
Facebook Share
طباعة

 مؤسس التنظيم والقيادة، ورغم مرور السنين على رحيله إلا أن أعضاء التنظيم مازالو يعتبرونه الأب الروحي للجماعة، هو حسن البنا مؤسس تنظيم جماعة الإخوان المسلمين ومرشدها الاول.

ولد حسن البنا في 14أكتوبر من عام 1906 واسمه بالكامل حسن أحمد عبد الرحمن محمد البنا الساعاتي، أسس حركة الإخوان المسلمين سنة 1928 في مصر ومرشدها الأول وترأس أول جريدة أصدرها التنظيم 1933.

نشأ البنا في أسرة متدينة، كان والده محققاً في علم الحديث، تأثر بالتصوف عن طريق احتكاكه بالشيخ عبد الوهّاب الحصافي شيخ الطريقة الحصافية الشاذلية في عام 1923 وكان له أثر كبير في تكوين شخصيته، كما تأثر بعدد من الشيوخ منهم والده الشيخ أحمد والشيخ محمد زهران - صاحب مجلة الإسعاد وصاحب مدرسة الرشاد التي التحق بها لفترة وجيزة بالمحمودية - ومنهم أيضًا الشيخ طنطاوي جوهري صاحب تفسير القرآن الجواهر.

تخرج في دار العلوم عام 1927 ثم عين مدرساً في مدينة الإسماعيلية في نفس العام ونقل إلى مدينة قنا بقرار إداري عام 1941 ثم ترك مهنة التدريس في عام 1946 ليتفرغ لإدارة جريدة الشهاب.

أسس في عام 1928 جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة سياسية إسلامية تهدف إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الحياة اليومية وإعادة الحكم الإسلامي مستنداً إلى آرائه وأطروحاته لفهم الإسلام المعاصر حيث قال: «إن الإسلام عقيدة وعبادة ووطن وجنسية ودين ودولة وروحانية ومصحف وسيف.» في ظل تشتت الأمة الإسلامية ووقوعها تحت الاستعمار البريطاني والفرنسي والإيطالي والغزو الفكري الأوروبي للوطن العربي أخذ يدعو الناس إلى العودة إلى السلام ونشر مبادئ الإسلام في جميع المدن المصرية والريف.

أنتج عدد من المؤلفات الأدبية منها رسائل الإمام الشهيد حسن البنا. وله عدد كبير من المقالات والبحوث القصيرة، أوّل مقال نشره كان سنة 1928 في جريدة الفتح تحت عنوان الدعوة إلى الله وآخر مقال نشره قبل اغتياله كان بين المنعة والمحنة ونشر في ديسمبر عام 1948 في جريدة الإخوان اليومية قبيل صدور قرار بحل جماعة الإخوان المسلمين في نفس الشهر.

بمجرد تخرج البنا في دار العلوم – ولم يكن عمره يتعدى 22 عامًا في عام 1928 – طلب حسن البنا التعيين في مدينة الإسماعيلية حيث اتصل بشركة قناة السويس "الإنجليزية – الفرنسية"، وحصل منها على مساعدة مالية قدرها 500 جنيه - وهو مبلغ كان كبير حينها - أنشأ بها جماعة الإخوان ومسجدها في الإسماعيلية.

إن اختيار البنا للتعيين في مدينة الإسماعيلية رغم بعدها الواضح عن موطنه المحمودية بمحافظة البحيرة، كان مرتبطا بهدفه في سرعة إنشاء جماعة الإخوان فور استقراره وتسلمه العمل، وحصوله على المنحة التي طلبها من شركة قناة السويس بتوصية من السفارة البريطانية بالقاهرة لبناء المسجد ومقر الجماعة والانفاق على تأسيسها، وهو ما اعترف به في مذكراته وخطاباته.

كان والد حسن البنا، وكذلك أحمد السكري زميل البنا في النشاط الديني بالمحمودية، يتابعان أولا بأول أخبار إنشاء الجماعة في الإسماعيلية، وكان حسن البنا يرسل إليهم تفصيلات نشاطه واتصالاته في الإسماعيلية، وما يحققه من نجاح وما يقابله من مشاكل، وفقا لشقيقه جمال البنا في كتابه ”خطابات حسن البنا الشاب إلى أبيه“ والذي نشرته دار الهلال عام 2009.

وكان والده يساعده عن طريق شبكة اتصالاته الواسعة والغامضة حتى نقل نشاط الجماعة إلى القاهرة، وعند ذلك سافر أبوه وأحمد السكري إلى القاهرة واستقرا بها، حيث تولى والده منصب (المراقب العام للإخوان المسلمين وعضو اللجنة التأسيسية) وأشرف على إصدار جريدة (الإخوان المسلمين)، كما تولى أحمد السكري منصب (الوكيل العام لجماعة الإخوان)- وفقا لما ذكره شقيقه.

و في مذكراته المنشورة في كتاب (مذكرات الدعوة والداعية)، أعترف حسن البنا وكذلك شقيقه جمال البنا في كتابه المشار إليه في الفقرات السابقة، بالمساندة المالية الكبيرة التي كان حسن البنا يتلقاها في إنشاء الجماعة في الإسماعيلية من بعض المسئولين والأعيان دون ذكر أسباب ما يفسر سبب ذلك.

مع مرور السنوات، ذاع صيت البنا وجماعة الإخوان وسط الوسط السياسي والثقافي في مصر، وتبين أن اسم (حسن البنا الساعاتي) الذي عرف به ليس اسمه الأصلي أو الحقيقي، فالبنا ليس اسما لأبيه، كما أن الساعاتي هي مهنة أبيه وليست اسما له.

وتساءل الأستاذ عباس محمود العقاد – في مقال له بجريدة الأساس في 2 فبراير 1949 عن أصل حسن البنا من هو جده وأين كان يعيش، وفي هذا يقول العقاد : ”عندما نرجع إلى الرجل الذي أنشأ تلك الجماعة فنسأل من هو جده؟ إن أحداً في مصر لا يعرف من هو جده على التحقيق، وكل ما يقال عنه أنه من المغرب، وأن أباه كان ساعاتيا في السكة الجديدة. والمعروف أن اليهود في المغرب كثيرون، وأن صناعة الساعات من صناعاتهم المألوفة، وأننا في مصر هنا لا نكاد نعرف ساعاتياً كان مشتغلاً في السكة الجديدة بهذه الصناعة قبل جيل واحد من غير اليهود، ولا يزال كبار (الساعاتية) منهم إلى الآن“.

ومضى العقاد ليربط بين أعمال الإخوان والإسرائيليين، فيقول: "ونظرة إلى ملامح الرجل (يقصد حسن البنا) تعيد النظر طويلا في هذا الموضوع، ونظرة إلى أعماله وأعمال جماعته تغني عن النظر إلى ملامحه، وتدعو إلى العجب من هذا الاتفاق في الخطة بين الحركات الإسرائيلية الهدامة وبين حركات هذه الجماعة. ويكفى من في ذلك كله أن نسجل حقائق لا شك فيها، وهي أننا أمام رجل مجهول الأصل، غريب النشأة، يثير الفتنة في بلد إسلامي وهو مشغول بحرب الصهيونية، ويجري في حركته على النهج الذي اتبعه دخلاء اليهود والمجوس لهدم الدولة الإسلامية من داخلها بظاهرة من ظواهر الدين“.

ثم يختم العقاد مقاله مؤكدا على الهوية الحقيقية لجماعة الإخوان القائمة على الإرهاب قائلا:”فأغلب الظن أننا أمام فتنة إسرائيلية في منهجها وأسلوبها ان لم تكن فتنة إسرائيلية أصيلة في صميم بنيتها، وأيا كان الأمر فهي فتنة غريبة عن روح الإسلام ونص الإسلام، وأنها قائمة على الإرهاب والاغتيال، فلا محل فيه للحرية والاقناع، وجدير بالمسلمين ومن يؤمنون بالحرية والحجة من غير المسلمين أن يقفوا له بالمرصاد".

ومن ثم بدأت التساؤلات حول حقيقة حسن البنا وأصله – وقد تبين أن اسم (حسن البنا الساعاتي) الذي عُرف به ليس هو اسمه الأصلي أو الحقيقي، فالبنا ليس اسما لأبيه، كما أن الساعاتي هي مهنة أبيه وليست اسما له.

ويكشف جمال البنا في كتابه (خطابات حسن البنا) عن هذه الحقيقة، فيذكر أن والده عمل في (المحمودية) في إصلاح وبيع الساعات، وكان يتسمى بعدة أسماء، وأن اسمه المعلن كان (أحمد عبدالرحمن محمد)، ولكن عندما طلب التعيين في القضاء الشرعي في وظيفة مأذون تقدم باسم (أحمد عبدالرحمن الساعاتي)، وأما في المعاملات غير الرسمية بين الناس وفي كتاباته الدينية فقد أطلق اسم (البنا) على نفسه ليصبح (عبدالرحمن البنا)، كما أطلقه على ابنه حسن الذي اشتهر باسم (حسن البنا).

ذكر ثروت الخرباوي وهو قيادي منشق من جماعة الإخوان، أن البنا أول من وضع ملامح المجتمعين، مجتمع الإيمان الصحيح - الإخوان - ومجتمع الباطل وهو باقي المسلمين، حيث تضمنت رسائل البنا – خاصة رسائل التعاليم – العديد من اللمحات للأمة بأنها كافرة وغاب عنها الإسلام منذ قرون، وأن الله سخره وجماعته ليعيد الإسلام لها.

وقال طارق أبو السعد القيادي الإخواني السابق: إن حسن البنا مارس شكلاً من أشكال الخداع الفكري، فقد صنع جماعة ظاهرها الدعوة وباطنها استخدام القوة مستشهدًا بقول حسن البنا «سنستخدم القوة عندما لا يجدى غيرها، وسننذر أهلها قبلها، وسنكون شرفاء ونتحمل النتائج» التي قالها في رسالة المؤتمر الخامس.

كما قال أحمد ربيع الغزالي محامي جماعة الإخوان المسلمين السابق، إن فكر حسن البنا الأصولي العام كان بعيدًا عن التكفير، حيث أنه لم يختلف مع أهل السنة والمذاهب الأربعة ومفهوم الأزهر المعتدل، ولم يكفر مسلم نطق الشهادتين، إلا أن فكره السياسي كان مضطربًا، وأشار الغزالي إلى أن البنا أنشأ الجماعة بغرض الوصول إلى الحكم وهو أكد ذلك بنفسه، ولا يرى أن يكون الوصول إليه عن طريق الاقتراع أو الانتخاب أو الأحزاب، ولكن عن طريق القوة المسلحة، حيث كان البنا يريد أن يصل إلى الحكم عن طريق تجهيز 12 الف من المجاهدين، وخلفية الفقه السياسي خلفية تكفيرية ولكن لم يصرح بها.

في الساعة الثامنة من مساء السبت 12 فبراير 1949 ، كان حسن البنا يخرج من باب جمعية الشبان المسلمين ويرافقه رئيس الجمعية لوداعه ودق جرس الهاتف داخل الجمعية فعاد رئيسها ليجيب الهاتف فسمع إطلاق الرصاص فخرج ليرى صديقه الأستاذ البنا وقد أصيب بطلقات تحت إبطه وهو يعدو خلف السيارة التي ركبها القاتل، وأخذ رقمها وهو رقم "9979" والتي عرف فيما بعد أنها السيارة الرسمية للأميرالاي محمود عبد المجيد المدير العام للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية كما هو ثابت في مفكرة النيابة العمومية عام 1952 م .

لفظ البنا أنفاسه الأخيرة في الساعة الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل أي بعد أربع ساعات ونصف من محاولة الاغتيال بسبب فقده للكثير من الدماء مما أدى إلى وفاته ولم يعلم والده وأهله بالحادث إلا بعد ساعتين أخرىين وأرادت الحكومة أن تظل الجثة في المستشفى حتى تخرج إلى الدفن مباشرة ولكن ثورة والده جعلتها تتنازل فتسمح بحمل الجثة إلى البيت مشترطة أن يتم الدفن في الساعة التاسعة صباحاً وألا يقام عزاء .

انتهت رحلة المرشد الأولى للجماعة ومؤسسها، لكن اغتيال البنا لم يكن نهاية الجماعة.

المصادر:

كتاب ”خطابات حسن البنا الشاب إلى أبيه“ لجمال البنا

مذكرات حسن البنا المنشورة في كتاب (مذكرات الدعوة والداعية)

بوابة الحركات الإسلامية

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6