" فرض الحجاب والتدخل في السلطة".. كيف توترت علاقة عبد الناصر بالهضيبي المرشد الثاني للجماعة ؟

2021.11.01 - 10:10
Facebook Share
طباعة

حسن الهضيبي، قاض ومحام مصري، بويع مرشداً عاماً لجماعة الإخوان المسلمين بعد اغتيال حسن البنا.

 في عهده قامت ثورة 1952 فأيدتها الجماعة، لكن سرعان ما توترت العلاقات بين الجماعة والضباط الأحرار وبالأخص بعد محاولة الجماعة اغتيال الرئيس الراحل  جمال عبد الناصر في الحادثة التي عرفت اعلامياً بـ"حادث المنشية".

ولد حسن الهضيبي في عرب الصوالحة مركز شبين القناطر سنة في ديسمبر 1891، التحق بالأزهر، ثم تحول إلى الدراسة المدنية، حيث حصل على الشهادة الابتدائية عام 1907م. 

التحق بالمدرسة الخديوية الثانوية، وحصل على شهادة البكالوريا عام 1911م، ثم التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج فيها عام 1915م. قضى فترة التمرين بالمحاماة في القاهرة حيث تدرج محاميًا، عمل في حقل المحاماة في مركز "شبين القناطر" لفترة قصيرة".

رحل  الهضيبي من القاهرة إلى سوهاج "إحدى محافظات صعيد مصر" لأول مرة في حياته، وبقي فيها حتى عام 1924م حيث التحق بسلك القضاء، وكان أول عمله بالقضاء في محافظة قنا "إحدى محافظات الصعيد"، ثم تنقل في عدة محافظات حتى استقر سكنه بالقاهرة. وتدرج في مناصب القضاء، فكان مدير إدارة النيابات، فرئيس التفتيش القضائي، فمستشار بمحكمة النقض.

استقال من سلك القضاء بعد اختياره مرشدًا عام للإخوان عامًا 1951م. واعتقل للمرة الأولى مع إخوانه في 13 يناير 1953م، وأفرج عنه في شهر مارس من نفس العام، حيث زاره كبار ضباط الثورة معتذرين، اعتقل للمرة الثانية أواخر عام 1954م حيث حوكم، وصدر عليه الحكم بالإعدام، ثم خفف إلى المؤبد.

 نقل  الهضيبي بعد عام من السجن إلى الإقامة الجبرية، لإصابته بالذبحة ولكبر سنه وفي عام 1961 رفعت عنه الإقامة الجبرية ، وأعيد اعتقاله يوم 23 أغسطس 1965م في الإسكندرية، وحوكم بإحياء التنظيم، وصدر عليه الحكم بالسجن ثلاث سنوات، على الرغم من أنه تجاوز السبعين، وأخرج لمدة خمسة عشر يومًا إلى المستشفى، ثم إلى داره، ثم أعيد لإتمام مدة سجنه، مددت مدة السجن - بعد انتهاء المدة - حتى تاريخ 15 أكتوبر 1971م، حيث تم الإفراج عنه.  وتوفي حسن الهضيبي، في الساعة السابعة صباح يوم الخميس الموافق 11 نوفمبر 1973م

يروي الهضيبي في مذكراته، أن علاقته بالإخوان بدأت منذ عام 1942م، وقد اقتنع بهذه الدعوة بالطريق العملي قبل الطريق النظري، وذلك حين لمس من بعض أقاربه الفلاحين إدراكًا لمسائل كثيرة في الدين والسياسة ليس من عادة أمثالهم الإلمام بها، وخاصة أنهم كانوا شبه أميين، ولما علم أن ذلك يعود إلى الإخوان، أعجب بهذه الدعوة، وأخذ يحرص على حضور خطب الجمعة في المساجد التي كان يخطب فيها مؤسس الجماعة حسن البنا. 

ومنذ هذا العام 1942 بدأت صلة الهضيبي بالدعوة عن طريق مؤسس الجماعة أثناء أحد زياراته لمدينة الزقازيق،  وفي الثاني عشر من شهر فبراير 1949، وعقب اغتيال مؤسس الجماعة ومرشدها الأول حسن البنا، بدأ أعضاء التنظيم يبحثون عن قائد آخر، وأجمعت الهيئة التأسيسية على انتخاب "حسن الهضيبي" مرشداً عامًا.

لم يكن ترشيح الهضيبي وانتخابه مرشداً للجماعة محض الصدفة، أو اختيار حر، لكن جاء وفقاً لرغبة البنا وترشيحه كخليفة له قبل اغتياله، إذ قال لبعض الإخوة في مكتب الإرشاد :«لو حدث لي شيء واختلفتم إلى من يكون مرشدًا بعدي فاذهبوا إلى المستشار حسن الهضيبي فأنا أرشحه ليكون مرشدًا بعدي».

بعد أشهر قليلة من تنصيبه سراً مرشد عام للجماعة، قدم الهضيبي استقالته من القضاء؛ ليتفرغ للعمل في الإخوان المسلمين، وفي 17 أكتوبر 1951م أُعلن "حسن الهضيبي" مرشدًا عامًا لجماعة الإخوان المسلمين.

تعددت الروايات عن علاقة جماعة الإخوان بالرئيس الراحل جمال عبد الناصر لكن الثابت فيها تاريخياً أن هذه العلاقة تحولت من تعاون وتحالف إلى صدام عنيف، وكراهية من جانب التنظيم الإخواني.

بعض المصادر التاريخية، تؤكد وجود ثلاثة شخصيات إخوانية بارزة، هى صلاح شادي وعبد الرحمن السندي "من رموز التنظيم السري المسلح للجماعة"، وحسن عشماوي، كانوا على علم بموعد الثورة، وإن كان ذلك قد تم من دون علم مرشد التنظيم آنذاك، حسن الهضيبي، بينما تم الاتفاق، وفق ريشارد ميتشل، فى كتابه الشهير "الإخوان المسلمون"، على الدور الذى يمكن أن تلعبه الجماعة يوم الثورة، والذى تضمن ثلاثة محاور أساسية، هى: إذا ما نجحت الثورة فعلى التنظيم تأمين الوضع فى الداخل وحماية المنشآت الأجنبية وإثارة حماس الجماهير لها إذا ما احتاج الأمر إلى ذلك، على الإخوان أن يساعدوا فى حماية الضباط الأحرار وتوفير سبل الهرب لهم إذا ما فشلت الثورة، التصدى لأى تدخل بريطانى محتمل الوقوع.


ووفقا للكاتب، فالمثير أن الهضيبى رفض إصدار بيان تأييد للثورة، رغم طلب الضباط الأحرار ذلك، إلا بعد أن غادر الملك فاروق البلاد. وفى بداية أيام الثورة، كان الوفاق كبيرًا بين الضباط الأحرار والإخوان، فعبد الناصر زار قبر حسن البنا، وفقا للدكتور رفعت سيد أحمد، فى دراسة له بعنوان "الإخوان وعبد الناصر"، كما تمت إعادة التحقيق فى مصرع حسن البنا، والقبض على المتهمين وتقديمهم للمحاكمة، وقد قضت المحكمة بالسجن 15 سنة على الأميرالاى محمود عبد الحميد مدير المباحث الجنائية الذى تم اتهامه بتدبير عملية الاغتيال، كما حكمت بمدد مختلفة على آخرين.


إلا أن تدخلات الإخوان فى شؤون الحكم، فى محاولة للسيطرة عليه، على حد وصف الدكتور عاصم الدسوقى، أستاذ التاريخ الحديث، قطعت حالة الوفاق المؤقت، فيما يفصل رفعت سيد أحمد، أهم الخلافات بين التنظيم والضباط الأحرار، فى إجراء الأول مباحثات مباشرة مع الإنجليز بشأن الجلاء، وتجنيد الإخوان لأفراد بالجيش والبوليس، ومطالبة عبد الناصر بحل التنظيم السرى، ورفضه مطالبات الهضيبى بإصدار قانون لفرض الحجاب والتصديق على قرار مجلس قيادة الثورة قبل إصدارها، إضافة إلى تراجع الجماعة عن تعيين وزراء من جانبها فى الحكومة، فضلًا عن دورها فى أزمة مارس 1954.


ورغم كل ذلك أصر الإخوان على مطلب واحد يتعلق بضرورة الشروع بإصدار مرسوم يقضي بفرض الحجاب على النساء، وقد حدث ذلك عندما اتصل به المرشد العام حسن الهضيبي واخبره بان مكتب الارشاد كلف كلا من حامد ابو النصر والشيخ فرغلي بمقابلته لأمر لا يعتقد الاخوان بانه قابل للتأجيل. وعندما قابل عبدالناصر موفدي الاخوان عرضا عليه رسوماً قالوا انها تقريبية لثلاثة نماذج من الحجاب يمكن تطبيقها على مراحل بصورة تدريجية وفور مشاهدة عبدالناصر لهذه الرسوم التقريبية ضحك ساخراً وقال لهم (انا مش عارف سبب اهتمامكم باستهداف الستات!!)، ثم توجه الى حامد ابو النصر متسائلاً "طيب ليه بناتك سافرات يا استاذ حامد و ليه ما تلزمهمش بواحد من الحجاب ده اللي عايزين من مجلس قيادة الثورة فرضه على الستات بمراسيم" بعد فشل هذا اللقاء حاول "الإخوان المسلمون" صياغة أفكار جديدة حول شكل النظام السياسي الذي يجب أن تحدده الثورة فكانت علاقه الهضيبي بعبد الناصر ومجلس قيادة الثورة في أشد حالات التوتر لمحاولات الهضيبي إخضاعهم تحت لوائه.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2