التلمساني… المرشد الثالث للجماعة وصاحب فكرة " تكوين الحزب السياسي"

2021.11.04 - 02:44
Facebook Share
طباعة

تميز بقدرته على الحوار واحتواء المعارضين، وأعاد تنظيم الجماعة بعد خروج أعضائها من السجون في أيام الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات، هو عمر التلمساني المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين.
ولد عمر عبد الفتاح عبد القادر مصطفى التلمساني في حارة حوش قدم بالغورية قسم الدرب الأحمر بالقاهرة في 4 نوفمبر عام 1904، وتوفي في 22 مايو من عام 1986، وهو المرشد الثالث لجماعة الإخوان المسلمين. لقب بالتلمساني نسبة إلى أصوله من ولاية تلمسان الجزائرية، وقد تميز بقدرته الفائقة على الحوار واحتواء معارضي الجماعة من التيارات العلمانية والإسلامية الأخرى في مصر.
دخل التلمساني السجن عام 1954م ثم في عام 1981م ثم في عام 1984م، وكان جده رجل علم وحصل على الباشوية من السلطان عبد الحميد. نشأ عمر التلمساني في بيت ثري، فجده لأبيه من بلدة تلمسان بالجزائر، جاء إلى القاهرة، وعمل بالتجارة، واستطاع من خلالها تحقيق ثروة لا بأس بها.
في سن الثامنة عشرة تزوج وهو لا يزال طالبًا في الثانوية العامة، وتوفيت زوجته في أغسطس عام 1979م، بعد أن رزق منها بأربعة من الأولاد، حصل عمر على ليسانس الحقوق، واشتغل بمهنة المحاماة.
وفي عام 1933م التقى لأول مرة بحسن البنا مؤسس الجماعة في منزله، وبايعه، وأصبح من الإخوان المسلمين وكان أول محامٍ يدخل جماعة الإخوان المسلمين.
اعتُقِلَ للمرة الأولى ضمن تنظيم عام 1954، وحُكِم عليه بالسجن 25 سنة مع الشغل، لكنه خرج بعد 17 عامًا من السجن، عقب قيام الرئيس الراحل أنور السادات بالإفراج عن قيادات الإخوان المسلمين بالمعتقلات.
تولى التلمساني منصب المرشد العام الثالث عام 1974 خلفا لحسن الهضيبي، وقد كان له دور مهم في استقرار جماعة الإخوان المسلمين في مصر. ونجح المرشد العام الثالث ـ عمر التلمساني ـ الذي لقي بداهية الإخوان، طويل النفس، في إعادة تنظيم صفوف الجماعة ورسم خطة لمدة خمسين سنة أطلق عليها خطة المشي في "خطوات متوازية " للتسلل إلى الأنشطة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنقابات والمدارس والجامعات. وعرفت تلك الخطة أيضا بتحاشي "الاصطدام مع النظام" لأن الإخوان سيعدون أنفسهم بعد اليوبيل الذهبي ـ 50 عامًا ـ لمقاعد الحكم.
وإلي حد كبير، نجح التلمساني في إعمال أفكاره واستطاع جذب عناصر شبابية لجماعة الإخوان، سرعان ما لعبت أدوار البطولة في مسلسل مسيرة تطور وتنامي الإخوان في عقود السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وضخت أفكارا وصنعت تجارب وممارسات مثلت رصيدا متميزا للجماعة على مستوى الكم والنوع على السواء. وكثيرا ما شهدت الجماعة صراعات بين تيارين تيار الحرس القديم والتيار السبعيني. أو بعبارة أخرى "المحافظون والمجددون" داخل جماعة الإخوان المسلمين.
طرح «التلمساني» على أعضاء الجماعة فكرة إنشاء حزب سياسي للإخوان في ظل قرار الدولة باستمرار سريان قرار حل الجماعة الذي صدر عام 1954.، بشرط ألا يحمل اسم الجماعة؛ مقترحًا اسم حزب «الشورى»، إلا أنهم رفضوا فكرته؛ قائلين إن «البنّا» كان ضد الحزبية، فيما فضَّل آخرون ألا تتنازل الجماعة عن اسمها في الحزب الجديد.
فمع انتخابات 1984، عقب اغتيال السادات وتولي حسني مبارك مقاليد الحكم، طُرحت فكرة الحزبية لأول مرة بشكلٍ فاجأ الإخوان التقليديين. لكن التلمساني لم يكن يطرح الفكرة انطلاقاً من لغط إيديولوجي، بل من باب مصلحة عملية بحتة (كما يؤكد المهندس أبو العلا ماضي في كتابه رؤية الوسط في السياسة والمجتمع)، فقد كان قانون الإنتخابات وقتئذ (انتخابات 1984) ينص على أن المرشح لمجلس، يجب أن يكون محزّباً أو مرشحا على إحدى القوائم الحزبية.
“ما بيننا وبين الوفد: تعاون لا اندماج”، هكذا مهَّد الإخوان المسلمون لفكرة ترشيح أنفسهم على قائمة حزب الوفد بعدما استعصى على الجماعة التحول إلى حزب أو تأسيس حزب كظهير سياسي.
هُنا، رأى التلمساني ضرورة التكيف مع القانون الإنتخابي، بادئ الأمر بتشكيل حزب سياسي يشكِّل واجهة للجماعة. بيد أن الفكرة قوبِلت بمعارضة مزدوجة، من الحكومة والإخوان معاً. غير أن التلمساني واصل طرحه، “مبرراً عداء البنا للحزبية بظروف وأوضاع أحزاب تلك الفترة وليس من حيث المبدأ. كان التلمساني يعرف أنه يراوغ قادة الجماعة، ولكنه استخدم تلك الحيلة في محاولة لإقناعهم، بيد أنها باءت بالفشل”.
لم تكن معارضة طرحه لتثنيه عن المضي في طريقه المرسوم وِفق خطة مدروسة الأبعاد، مسبقاً؛ فقد كان التلمساني يعلم أن تصميم النظام القانوني الانتخابي لسنة 1984 تم على أساس يسمح للأحزاب فقط بدخول الانتخابات؛ مما دفعه إلى اختراق ذلك كله بترشيحه للإخوان على قوائم حزب الوفد، على خلفية حاجة الإخوان إلى غطاء من حزب له شرعية تاريخية عريقة كحزب الوفد، للعودة بقوة إلى العمل السياسي.
جدد التلمساني طرحه حول تحول الجماعة إلى حزب سياسي قبيل وفاته عام 1986. ولم يقف هذه المرة عند مستوى الطرح والمناقشة، وإنما بادر بمساعدة قوة من أبناء جيل السبعينيات التجديدي في كتابة برنامج سياسي تحت اسم "حزب الشورى" وبعد وفاته كرر أبناء هذا الجيل المحاولة مرتين باسم مختلف "حزب الإصلاح" ولم تحظ محاولتهم في المرتين برضا قادة الحرس القديم، الأمر الذي أدي إلي وأد التجربة للمرة الثانية.
لكن ظل وجود التلمساني بقدراته ومهاراته القيادية رمانة الميزان في حالة الشد والجذب بين رؤي هذا التيار ورؤي الحرس القديم وبرحيل التلمساني (1986). انتهت مرحلة وبدأت مرحلة جديدة. كانت تجلياتها الأولي اختيار الحرس القديم لرجل ضعيف ليتولى منصب المرشد العام خلفا للتلمساني حتى يتسنى لهم العودة إلى صدارة الحدث من جديد، وبالفعل تم لهم ما أرادوا، وجاء حامد أبو النصر مرشدا عاما ومعه مصطفى مشهور أحد أبرز نجوم الحرس القديم (والجهاز الخاص).
وفي عمر التلمساني يوم الأربعاء 22 مايو 1986 بعد معاناة مع المرض عن عمر يناهز 82 عامًا، ثم صُلِّي عليه بجامع "عمر مكرم" بالقاهرة، وكان تشييعه في موكب شارك فيه أكثر من نصف مليون نسمة من الجماهير فضلاً عن الوفود التي قدمت من خارج مصر.... وحضر رئيس الوزراء، وشيخ الأزهر، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية ورئيس مجلس الشعب، وبعض قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، ومجموعة كبيرة من الشخصيات المصرية والإسلامية إلى جانب حشد كبير من السلك الدبلوماسى.. العربي والإسلامي. حتى الكنيسة المصرية شاركت بوفد برئاسة الأنبا إغريغوريوس في تشييع الجثمان.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 7