أماني الهواري تكتب: بعد الصراع بين جبهتي التنظيم... من يدير أموال الإخوان؟

2021.11.05 - 04:17
Facebook Share
طباعة

 

 يوسف ندا يقود إمبراطورية الإخوان والجبهات المتنازعة تمتلك حصة من الغنيمة

خبراء: أموال التنظيم تدار عبر أفراد والاستثمارات تتمركز في أوروبا وأمريكا
تعتبر القوة الإقتصادية كلمة السر وراء استمرار أي كيان أو تنظيم خاصة التنظيمات الإرهابية، كونها تستخدم الأموال ذريعة لتنفيذ أغراضها الدموية والتخريبية وجذب أكبر عدد من التابعين.
وخلال الفترة الماضية كان تنظيم الإخوان، وهو التنظيم الأبرز على الساحة السياسية، على موعد مع خلافات مالية كبرى قدرها البعض بمليارات الدولارات، وانقسم التنظيم لجبهتين الأولى بقيادة إبراهيم منير والثانية بقيادة محمود حسين، كلًا منهما تتهم الأخرى بإهدار أموال التنظيم، كما تدعي كلًا منهم إمتلاكها للجزء الأكبر من اقتصاد التنظيم، حتى تتمكن من الاحتفاظ بأكبر كتلة من الأعضاء معها، ليبقى السؤال المطروح على الساحة من يدير اقتصاد التنظيم، ومن المسئول على تلك المليارات المتناثرة حول العالم.
إقتصاد الإخوان
يعتبر تنظيم الإخوان من أقوى التنظيمات إقتصاديًا، حيث كان حسن البنا مؤسس التنظيم حريص على إنشاء كيان اقتصادي خاص يضمن استمرار جماعته أيًا كانت الظروف، فقام بتكوين الإمبراطورية الإقتصادية للإخوان من خلال الإستثمار في شركات الصرافة، ثم العمل في مجالات استثمارية مختلفة، بخلاف الحصول على منح دولية، وضم رجال أعمال بارزين وتكوين جمعيات أهلية والحصول على تبرعات واشتراكات من الأعضاء.
وعلى مدار سنوات منذ إنشاء الكيان الاقتصادى للتنظيم عام 1936، كانت إمبراطورية الإخوان ترتفع وتزداد، حتى أصبحت متشابكة وتشمل العديد من القطاعات والمجالات تم إنشاؤها فى أوروبا والولايات المتحدة، ورغم الضربات المتلاحقة للتنظيم إلا أن الإقتصاد الإخواني لم يتأثر كثيرًا واستمرت عجلة الاستثمارات فى العمل دون توقف.
ويعود الفضل الأول لاستمرار حركة الإقتصاد الإخوانى لرجل الأعمال يوسف ندا، والذي فتح الباب للإخوان للدخول في العديد من الإستثمارات منها الاستثمارات في مجال العقارات والبنوك والصرافة والبورصة، وذلك في عدة دول أوربية بخلاف الولايات المتحدة الأمريكية، كما أنه من القلائل الذين يملكون أسرار الخريطة الاقتصادية لتنظيم الإخوان، بخلاف إشرافه على إدارة تلك الأموال وتحقيقه مئات الصفقات للجماعة على مدار سنوات عدة، باعتباره المسؤول عن العلاقات الدولية للتنظيم.
كيف يدار إقتصاد الإخوان
رغم الضربات المتتالية التي تعرض لها تنظيم الإخوان، خاصة إخوان مصر، إلا أن اقتصاد الجماعة لايزال قائمًا، فقط تعرض لموجة من الإهتزاز بعد أن تبادلت جبهتي محمود حسين وإبراهيم منير الاتهامات حول اختلاسات مالية قدرت بالمليارات، ما يشير إلى فشل تلك الجبهات في إدارة أهم ملفات التنظيم وهو الملف الإقتصادي.
وفي تصريحات خاصة لـ"عربي برس"، قال الكاتب والباحث السياسي حسام فايز أن اقتصاد الإخوان تغيرت طريقة إدارته عقب سقوط الجماعة بمصر عام 2013، وعندما بدأت لجنة التحفظ على أموال التنظيم بمصر، في العمل قام الإخوان بتسييل الأموال وتوزيعها على "قواعد الصف"، بحد أدنى نصف مليون جنيه، على أن يشترط أن يكون الشخص عضوًا بالتنظيم، لأنهم يعتقدون أن عضو التنظيم ملك للجماعة بالتالي وجود أملاك بإسم العضو لا يعني أنها ملكه ولكن يعنى أنه واجهة للخداع أو الهروب.
تابع فايز" إن الخلاف بين جبهتي محمود حسين وابراهيم منير، رغم أنه خلافًا تكتيكيًا، لإلهاء المتابعين عن حقيقة محاولات التنظيم للعودة من جديد، من خلال تصعيد مجموعات من الشباب ينتمون لأفكار ظاهريًا أكثر يسر ولين، إلا أنه كشف عن أزمة الجماعة عقب تسييل الأموال وحصول أعضائها عليها، وعدم إعادتها للتنظيم كما كشف القيادي بالتنظيم عصام تليمة.
أضاف فايز أنه بالرغم من هذا الصراع إلا أن المدير الحقيقي للإمبراطورية الإقتصادية للإخوان جميعها هو رجل الأعمال المصري يوسف ندا، باعتباره مسؤول العلاقات الخارجية للتنظيم، هذا بجانب مجموعات أخرى من المؤسسات والأفراد، التي يشرف عليها ندا أيضًا.
استطرد فايز" الإخوان الذراع الأقوى لهم واستثماراتهم تتمركز فى أوروبا والولايات المتحدة، حيث يقيمون العديد من المشروعات ويديرون بيزنس ضخم في تلك الدول في مقدمته ما يسمى "الطعام الحلال" فتلك الجملة في أي منتج يكون المسيطر عليها التنظيم، وهو بيزنس يتم إدارته خارج الدول العربية سواء في أمريكا اللاتينية أو الشمالية ويتم تصديره لأوروبا ويخدم ملايين المسلمين في تلك الدول ومنها فرنسا التي يوجد بها 6 مليون مسلم، فهو اقتصاد ضخم ومتشعب".
يستكمل فايز" على المستوى العالمي لاتزال الخريطة الإقتصادية للإخوان موجودة، لأن الإخوان كانوا يعملون على تلك الخريطة منذ حسن البنا ومع تأسيس الجماعة، حيث كان هذا الأمر يشغل البنا بخلاف تأسيس الجماعة ونظامها الخاص وتأسيس دار للطباعة والنشر كان تأسيس إمبراطورية مالية، تؤمن الإخوان.
يتابع" حتى في مصر التي اتخذت إجراءات حاسمة ضد أعضاء التنظيم، ولكن هناك بعض القطاعات الاقتصادية داخل مصر يحاولون الالتفاف حولها والعمل من خلالها مثل قطاع النشر عن طريق نقل الملكيات للعاملين لديهم، أو أشخاص ليس لهم علاقة بالتنظيم ليكونوا واجهة لإدارة الأموال في إطار ضيق، فالجماعة تعمل على إدارة محرك اقتصادها دون توقف.
فيما أكد القيادي السابق بالتنظيم والخبير في شئون الجماعات الإسلامية طارق أبو السعد أن محمود عزت كان يملك تفاصيل التمويل الداخلي والخارجي للتنظيم، وكان يشاركه السر خيرت الشاطر، وكان على تواصل مع محمود حسين فقط، لذا فإن الأخير يملك جزءًا من المعلومات الخاصة بالتمويل، وهو ما يعيق الإطاحة بجبهتة حتى اللحظة.
تابع أبو السعد" بعد الضربة التي تعرض لها التنظيم في مصر وبات الإخوان يعتمدون على الأفراد في قيادة كيانهم الإقتصادي، ويعتمدون في التمويل على العديد من المصادر، منها الشركات العالمية التي يستثمرون فيها والتي أسس لها يوسف ندا، ومن قبله سعيد رمضان حيث أسسوا شركات في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، لتكون غطاء لتمويل الإخوان، الذى يعتمد على المنح الدولية، لذا فالجماعة تمتلك العديد من الشركات في أوروبا وفي جزر البهاما لعدم وجود رقابة فيها، بخلاف العديد من الجمعيات الخيرية والأهلية، وحتى الجوائز الكبرى لهم نصيب فيها سواء حصل عليها أفراد تابعين لهم أو مؤسسات وجميعها تتحول جميعها للتنظيم، بخلاف التبرعات والمشروعات التي أقامها التنظيم حول العالم، وهذا التنوع يضمن الحفاظ على استمرار الجماعة وقدرتها على الحركة، مكونًا إمبراطورية اقتصادية كبرى.
وأشار أبو السعد إلى أن يوسف ندا عقب تجميد أمواله أكثر من مرة أصبحت حركته غير أمنة، فهو يقوم بعقد الصفقات والتحدث باسم الجماعة ، كما يملك خزائن الإخوان، إلا أن تحركاته لم تعد كما كانت، وبات أفراد الإخوان يملكون أموالها، مؤكدًا أن استثمارات الإخوان رغم قوتها إلا أنها تراجعت نتيجة للملاحقات الأمنية لقادة التنظيم، واتخاذ بعض دول أوروبا إجراءات تقوض حركة التنظيم، ما جعله يتأثر بشدة، خاصة وأن الضربات في الدول العربية مثل تونس ومصر وليبيا لم تؤثر كثيرًا كونها دول تتلقى التمويل، ولكن الإستثمارات بدأت تتأثر في دول الغرب وهو ما جعل الخلافات المالية تطفو على السطح، وجعلت إقتصاد الإخوان يتأثر ويضعف ولكنه لا يزال قائمًا ولم يمت.
من جانبه أوضح القيادي السابق بالجماعة والخبير بالجماعات الإسلامية خالد الزعفراني أن تنظيم الإخوان له دخل كبير من عدة مصادر، منها التبرعات والمنح التي يحصلون عليها من بعض الدول ورجال الأعمال واشتراكات الأعضاء والشركات الضخمة التي أقاموها على مدار سنوات عدة، استطاعوا من خلالها تكوين كيان كبير وقوي.
إستطرد الزعفراني في تصريحات خاصة لـ"عربي برس" أن ما حدث للإخوان بعد 2013 أثر كثيرًا على التنظيم على كافة الأصعدة ومنها الصعيد الإقتصادي، وزاد من هذا التأثير أن استراتيجية التي اتبعها التنظيم بنقل أموال الجماعة بأسماء الأفراد لعدم التحفظ عليها، كان لها تأثير سلبي حيث رفض عدد كبير منهم إعادة تلك الأموال واستولوا عليها.
كما كشف الزعفراني عن وجود خلافات مالية قديمة بالتنظيم، بسبب أزمة الاستيلاء على أمواله من قبل الأفراد، ولكنها لم تكن تظهر للعلن، بسبب سرية الجماعة التي لم تكن تسمح بذلك، ولكن بعد الأزمات التي يمر بها التنظيم بدأت المشكلة تظهر، وهو ما اتضح من تبادل الاتهامات بين جبهتي محمود حسين وابراهيم منير.
وأكد الزعفراني في تصريحاته أن الإقتصاد الإخوانى كان يدار بإسم أفراد، وليس شرطًا أن يكونوا أعضاءًا ولكن يمكن أن يكونوا ذات علاقات قوية بالتنظيم، وحتى اللحظة يدار بتلك الطريقة، لذلك جميع المتنازعين يملكون جزءًا من أموال الجماعة، ولا يوجد جبهة تنتصر على الأخرى في هذا الإطار.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3