" جماعة محمد" … الانشقاق الأول في تاريخ الجماعة

2021.11.13 - 10:52
Facebook Share
طباعة

 شهدت جماعة الإخوان المسلمين عدد من الخلافات التي وصل بعضها إلى مرحلة الانشقاق، كان أولها جماعة شباب محمد، ذلك الانشقاق الذي تذكره إبراهيم منير مؤخراً بوصفه الانشقاقات الحالية أنها تشبه الجماعة التي أسسها محمد عطية خميس.


ظهرت "شباب محمد" في العام 1939 بقيادة المحامي (محمد عطية خميس) الذي أسس حركة الجماعة ومعه محمود أبو زيد، صاحب امتياز جريدة (النذير).

وبحسب مفكرون فإن هذا  الانشقاق  كان البداية الحقيقية لانبثاق المجموعات التكفيرية من العمود الفقري للجماعة، لتؤسس تنظيمات أخرى، وأيضاً البداية التي لم تنتهِ لانشطارها إلى مجموعات متنازعة حتى الآن.

انشق مع محمود أبو زيد وعاونه في التأسيس محمد عزت حسني، أحمد رفعت، صديق أمين، وحسن السيد عثمان، والشيخ حافظ سلامة، بحجة أن الإخوان تتدرج في الدعوة، كما أنّ "البنا يبدد أموال الإخوان ويخالف الشريعة لأنّه لا يأخذ بالشورى، ويرضى بالعمل السياسي في إطار القانون الوضعي".

ونادت شباب محمد بالجهاد، وتعتبر وفق الجهادي السابق، والأستاذ في جامعة القاهرة أسامة حميد، الشهير بـ(أسامة جغرافيا) البذرة الأولى لجماعات التكفير في مصر. ونادى محمود أبو زيد عثمان،  أحد المؤسسين والذي استقل بصحيفة النذير الإخوانية عن الجماعة في مقال له بالجهاد، مشيراً إلى أنّ البنا ليناً مع الملك والنساء.

وعن هذا الانشقاق، يقول الدكتور زكريا سليمان بيومي، صاحب كتاب (الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية 1928 – 1948) هؤلاء كانوا من جماعة الإخوان، وهم لم يفصلوا من الجماعة بل انشقوا عنها، وقد حدث هذا الانشقاق العام 1939، وتسموا بعد انشقاقهم بشباب محمد أو جماعة شباب محمد، وهؤلاء كانوا يمثلون داخل الجماعة الجناح الثوري الذي يرفض مبدأ التدرج في الدعوة الذي كان يأخذ به زعيم الجماعة حسن البنا.

وطرحت جماعة "شباب محمد" أطروحات تتحدث عن  "الحكم بما أنزل الله". وكانت جماعة "شباب محمد" تؤمن أنه لا سبيل لنهضة الأمة الإسلامية والخلاص من مشاكلها إلا بإقامة الخلافة الإسلامية، ورأت تلك الجماعة أنه لا سبيل لتنفيذ ذلك سوى بالتشدد والتعصب للإسلام بمعنى عدم المهادنة أو اللين وكذلك استخدام الجهاد المسلح.

وفي كتاب (الإخوان المسلمون والجماعات الإسلامية في الحياة السياسية) أشار الكتاب إلى أنّ مناكفة شباب محمد للإخوان في سنوات الانشقاق الإخواني كانت شديدة، وأنّ عداوتهم كانت مُنصبّة على البنا لا على الإخوان، وأنّهم في سنوات تالية كانوا يساندون الإخوان في حملاتهم على الكُتّاب الليبراليين، وأنّهم حيناً يتصالحون ويتعاونون معهم، وحيناً آخر يدخلون معهم في تحالفات سياسية، ثم مرة أخرى يعودون للمناكفة والعراك.

بمرور الوقت والسنوات تقلص دور  "جماعة شباب محمد"، وبوفاة محمد عطية خميس في أوائل الثمانينيات انتهت نهائيا "جماعة شباب محمد".
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2