أماني الهواري تكتب: "الكماليون" يهددون جبهتي الصراع بتنظيم الإخوان ويرفعون شعار "نعم للعنف"

2021.11.18 - 03:13
Facebook Share
طباعة

 الجبهة تميل لحمل السلاح وتهدد قادة التنظيم بالتصفية الجسدية 


خبراء: الكماليون على خلاف مع قادة الإخوان والاغتيالات بين عناصر التنظيم واردة 

لايزال تنظيم الإخوان يعاني من التخبط والصراع بين قياداته التى تحولت بين ليلة وضحاها إلى جبهات متقاتلة، تبحث كلًا منها على السيطرة والهيمنة داخل التنظيم.

وقبل أن يلتقط المتصارعون أنفاسهم، وينتهى الخلاف القائم بين جبهة لندن بقيادة إبراهيم منير، وجبهة اسطنبول بقيادة محمود حسين، ظهرت أزمة أخرى للتنظيم وهي ظهور جبهة "الكماليون"، وهم الشباب التابعون للقيادي محمد كمال الذي لقي مصرعه في مواجهات أمنية عام 2016. 

تكمن أزمة الجبهة الجديدة كونها تنتمي إلى الفكر العنيف واستخدام القوة في إدارة أي صراع، خاصة وأن محمد كمال التابعين له كان مسئول اللجان النوعية المسلحة بالتنظيم، حيث هددت تلك الجبهة، جبهتي منير وحسين، وتسعى للإطاحة بقيادات الجبهات المتصارعة لتتسلم دفة القيادة بالتنظيم، وهو ما بعثر أوراق الأزمة واضطر منير وحسين للجوء للتهدئة، حتى إبعاد جبهة "الكماليون" عن المشهد. 

محمد كمال وحمل لواء العنف 

يعتبر محمد كمال من القيادات التي كانت تنتهج العنف داخل تنظيم الإخوان باعتباره كان المسئول عن اللجان النوعية المسلحة به، وقد وقعت خلافات كبيرة بين الكماليون وبين جبهة إبراهيم منير منذ 2014، واشتد الخلاف مع مصرع قائدهم محمد كمال عام 2016 على يد القوات الأمنية المصرية، حيث كانت جبهة منير تتهم الكماليون باستخدام العنف ورفض أي أسلوب أخر للتغيير، في حين اتهم الكماليون جبهة منير بأنها غير شرعية وأنها تدير التنظيم دون انتخابات أو اختيار لها، وظلت الخلافات بين الطرفين حتى تم تهميش الكماليون نهائيًا، لتبتعد عن المشهد خاصة بعد تعرضها لانشقاقات أدت لاستقالة بعض أعضائها منهم عباس قباري المتحدث باسم الجبهة. 

وبعد مرور عدة سنوات، وتبادل قادة التنظيم الاتهامات بالسرقة ونهب ثروات الجماعة، وجدت جبهة محمد كمال السبيل للعودة من جديد مستغلة الصراع الدائر وتخبط الشباب ورغبتهم فى وجود قيادة تجمعهم تحت لواء واحد بعد أن تخلت عنهم جبهتى منير وحسين، لترحب بهم جبهة الكماليون وتفتح أذرعها لاحتضانهم وإعادة العنف الإخواني للساحة من جديد، بعد القضاء على جبهتي منير وحسين. 

الإخوان والصراع المسلح بين أعضائها

في تصريحات خاصة لـ"عربي برس" قال إسلام الكتاتني العضو السابق بتنظيم الإخوان "ظلت جبهة القيادي محمد كمال تدير الأمور بتنظيم الإخوان منذ عام 2013، واستمرت على ذلك عدة سنوات، وطالما كانت ميول تلك الجبهة للعنف، وكانت تدعو لاستخدام القوة بصورة مباشرة، وهو ما عارضه بعض قيادات الإخوان، كونه أمرًا كان يسيء للجماعة التي كانت تبحث عن الدعم الداخلي والخارجي، وهو ما جعل نشاط جبهة كمال ينخفض بعض الشيء ما جعل جبهات أخرى تظهر مثل جبهة محمود حسين وإبراهيم منير.

تابع الكتاتنى" بعد ظهور الصراع الداخلي بين جبهات التنظيم بالعلن، وهو الصراع الذي طالما عانى منه التنظيم على مدار عدة سنوات، عادت للظهور مجددًا جبهة محمد كمال، لتؤكد أنها كانت هى الأصح، وأن الطريقة التى تم من خلالها إدارة التنظيم خلال الفترة الماضية كانت خاطئة، سواء على يد إبراهيم منير أو محمود حسين، مستغلة الصراع الواقع للعودة للمشهد والسيطرة من جديد باعتبارها الأحق بقيادة التنظيم". 

وحول إمكانية الدخول في حلبة الصراع مع باقي جبهات التنظيم قال الكتاتني" جبهة محمد كمال بطبعها جبهة تميل للعنف، وقطعيًا الصراع الحالي فرصة لها لإثبات أنها كانت الأجدر لإدارة دفة التنظيم، وأنها الجبهة التي كانت على صواب، وقد ترتفع وتيرة الصراع للاشتباك مع أطراف وقيادات باقي التنظيم والتى تتقاتل حاليًا للقيادة، ولكن من المستبعد أن يصل الأمر لأكثر من هذا، بمعنى أنه لن يصل بهم الأمر لحد تنفيذ عمليات اغتيال كما حدث فى الخمسينيات، ولكن تظل المواجهات في إطار مناوشات للبحث عن التواجد والسيطرة، وإن كانت المواجهات المسلحة بين العناصر المتنازعة ليست أمرًا مستحيلًا، ولكنه يحتاج إلى تطورات كبيرة ليست موجودة حاليًا، وإن كان الخطر الحقيقي يكمن فى أن جبهة محمد كمال شبابية أكثر، فأغلب الشباب يميلون لتلك الجبهة، وبالنظر للفجوة بين جبهتي الصراع وبين شباب التنظيم، نجد أن جبهة محمد كمال يمكنها أن تنجح في كسب ولاء فصيل الشباب، ومع الميل للعنف يبقى الأمر خطيرًا وليس هين".

يستطرد الكتاتني" في الغالب سيكون هناك توافق بين جبهات الصراع التي يقودها إبراهيم منير ومحمود حسين، خاصة وأن الأخير يملك العديد من أسرار الجماعة وأموالها التي يصعب معها السماح باستبعاده، وسوف تعود جبهة محمد كمال للنشاط في مصر، لأنه رغم إلقاء القبض على قادة الإخوان إلا أن قوام الجماعة لايزال موجودًا ويتواصل سرًا، لحين عودة التنظيم لحالته الأولى كونه يعاني حاليًا من حالة ضعف شديدة، ولكنه لا يزال موجودًا ". 

"الكماليون" والتجهيز للعودة بإفريقيا 

أما الباحث السياسي والاستراتيجي محمد حميدة فيقول في هذا الإطار" إن الخلافات التي ظهرت مؤخرا للعلن بين قادة تنظيم الإخوان، رغم استمرارها لفترة طويلة تؤكد أن جبهات الجماعة المتعددة يمكن أن تلجأ لعملية الاغتيالات خلال الفترة المقبلة، وما كشفه محمد أسامة محمد العقيد، أحد أبرز قيادات التنظيم المسلح للجماعة، وهو شقيق خليل أسامة العقيد الحارس الشخصي لخيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان، عن تحركات في إفريقيا، تشير إلى إمكانية وجود تنسيق بين جبهة محمد كمال ومحمد العقيد أو أنه بات أحد قادتها حاليا، ما يجعل لها قواعد وقيادات في إفريقيا، وبالتأكيد ستنخرط في عملية التصفيات كونها ترفض السلمية من الأساس ووجودها في إفريقيا سيزيد من تمسكها بالعنف، وهو الأمر الذي يؤكد تفاقم الصراع بين أكثر من جبهة بالتنظيم، وليست جبهة اسطنبول ولندن فقط". 

تابع حميدة في تصريحات خاصة لـ"عربي برس" تعتبر الجبهة الموجودة في إفريقيا الأكثر خطورة في الفترة المقبلة خاصة أنها الأقدر على الاستقطاب والتحرك بشكل أكثر حرية في العديد من الدول التي تعاني من الانفلات الأمني وتعدد المليشيات ووجود الكثير من العناصر المتطرفة التي يسهل استقطابها لتقوية الجناح المسلح للجبهة وكذلك تنفيذ أي عمليات في المستقبل". 

وأكد "حميدة" أن الصراع الحاصل بين جبهتي اسطنبول ولندن سينتهي بعمليات اغتيال خاصة مع خروج بعض الفضائح للعلن والكشف عن السرقات وعمليات النهب، وهو ما سيضطر إحدى الجبهات لتنفيذ عملية ستتبعها عدة عمليات وفي الغالب ستكون جبهة محمد كمال، في الوقت نفسه من الصعب أن تحسم أي جبهة الصراع لصالحها، لأن كل جبهة تتواجد في مكان مختلف وترتبط بمصالح دولية وشبكة أموال وعلاقات مختلفة وستظل جبهة لندن الأقوى.

فيما ذكر صبرة القاسمي مؤسس الجبهة الوسطية المصرية والخبير بالجماعات الإسلامية" أن الظاهر حتى الأن إنقسام فريقين بتنظيم الإخوان، فريق يتبع إبراهيم منير و فريق يتبع محمود حسين، ولكن ما يدور في الخفاء هو أن تأجيج الصراع مقصود داخل الجماعة، من أفراد يسعون إلى عسكرة الإخوان، و تغيير الدفة  للشباب المتوجه نحو منهج محمد كمال، و لكن هذه المرة لن يكون الكماليون فقط، ولكن هناك اتجاه خفي داخل الجماعة الإرهابية نحو مزيد من المجموعات الإرهابية التي تسعى لإعادة النظام لما كان عليه، والظهور بقوة بالمشهد السياسي من جديد. 

استطرد القاسمي في تصريحاته لـ"عربي برس" مع ظهور جبهة محمد كمال وتردد اسم "الكماليون" هناك توقعات بوجود تصفيات بين عناصر الجماعة الإرهابية، وتتعدد هذه التصفيات ما بين الإغتيالات، والوشاية للقبض على عناصر إرهابية لدى الدول المطلوبين فيها لتنفيذ أحكام قضائية، أو منع الدعم عن بعض العناصر لإجبارهم على التخلي عن مواقفهم. 

تابع "ما يدور في جماعة الإخوان الإرهابية غير مسبوق في تاريخ التنظيم، وذلك نتيجة لنجاح الدولة المصرية في البداية في مواجهة الجماعة و إجهاض جميع خططها، ثم توالت السقطات في دول أخرى، والتي أدت إلى التناحر بين قيادات الجماعة وأعضائها، وبدأ الصراع من أجل الأموال والمناصب، ودب الشقاق والصراع من أجل النفوذ داخل الجماعة للسيطرة على الأفراد و مقدرات الجماعة وأموالها، وبات كل شيء ممكن لتحقيق هدف السيطرة المنشود.
Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9