من هو القيادي يوسف ندا الذي وصف صراع جبهتي التنظيم بـ" الفتنة"؟

2021.11.23 - 07:43
Facebook Share
طباعة

 ظهر يوسف ندا في الصراع القائم  بين محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، وجبهة إبراهيم منير القائم بأعمال المرشد ونائبه، والمقيم في لندن، حيث وصف حالة الصراع المحتدمة بين الجبهتين بــ "فتنة داخل الجماعة".

وزعم ندا ضرورة "عدم مشاركة أبناء الجماعة بالفتنة، أو ادعاء ما لا يعلمونه، وتناقُل ما لم يتم التأكد منه، والحصول على المعلومة من عدة مصادر"، مستدلا بأحاديث نبوية عن "اعتزال الفتنة وعدم تأجيجها".

وأبدى ندا دعما لمنير، من خلال ما يشبه تجديد البيعة له، قائلا: "نعرفه (منير) من أيام السجن، لا يستطيع إنسان الادعاء بأن تصرفاته كانت خارجة عن الإسلام، والثقة فيه كانت معتمدة ابتداء من المرشد محمد حامد أبو النصر، وجميع المرشدين من بعده"، فمن هو القيادي البارز في الجماعة يوسف ندا؟

ولد يوسف مصطفى علي ندا، في الإسكندرية عام 1931، وهو رجل أعمال مصري يحمل الجنسية الإيطالية، ومقيم في كامبيونا الإيطالية الواقعة في سويسرا. 

انضم ندا لجماعة "الإخوان" عام 1947، واعتقل في قضية اغتيال الزعيم الراحل جمال عبدالناصر في الإسكندرية، والتي عرفت إعلاميا بـ"حادث المنشية" في أكتوبر 1954، وقضى ما يقرب من عامين في السجن ثم أُفرج عنه في أبريل 1956.

بدأ نشاطه التجاري بعد خروجه من المعتقل، وأنهى دراسته الجامعية في كلية الزراعة جامعة الإسكندرية، وفي أغسطس 1960 قرر الهجرة من مصر، وانتقل إلى ليبيا ومنها إلى النمسا، ليوسع تجارته بين البلدين.

لقب في نهاية الستينيات بـ"ملك الأسمنت" في منطقة البحر المتوسط، ولكنه هرب من ليبيا عقب اندلاع ثورة الفاتح، في سبتمبر 1969 إلى اليونان، حيث التقى رئيسها بابا ببلوس، واستقر في كامبيونا الإيطالية التي تقع داخل الحدود السويسرية، وما زال يقيم بها حتى الآن.

ساعد ندا في ذلك أنه كان عضوا في معهد "بينمنزو" أحد المؤسسات العلمية التابعة للأمم المتحدة، الذي تنتمي إليه شخصيات عالمية كثيرة ورؤساء دول سابقون وسياسيون كبار، وكرمه المعهد في أبريل 1997، وتم تجميد عضويته في المعهد بعد التحقيق معه. 

لعب ندا أدوارًا هامة بين صفوف الإخوان، حيث قدم إلى اليمن بوثائق مهمة، ساعدته في حل نزاعها مع إريتريا حول جزر "حنيش"، وكان لديه صداقة قوية مع الملك الليبي السابق إدريس السنوسي، وزاره ندا في مقر إقامته، بالإضافة إلى علاقات متشعبة في تونس والعراق وتركيا وكردستان وماليزيا وإندونيسيا- بحسب عدد من التقارير والمحللين.

وفي أبريل عام 1997، نشبت مشادة بين يوسف ندا والرئيس الأميركي جورج بوش الأب، في مؤتمر نظمه معهد "بينمنزو" بعنوان "السلام والتسامح"، وكان بين الحاضرين، بوش الأب، بيريز ديك ليير، جورباتشوف، كوفي عنان وأندرسون وشخصيات أخرى كبيرة، عندما تحدث عنه الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، ووصفه ومؤسسته بأنه أحد داعمي الإرهاب في العالم، وأنه قام بتمويل أحداث 11 سبتمبر.

وقالت الصحف السويسرية عنه إنه: "شخصية غامضة بالنسبة لمعظم أجهزة الاستخبارات، لم يكن مجرد رجل أعمال مثل كثيرين ممن جُمدت أموالهم، بل كان يحمل صفة أخرى عالمية هامة"، حيث كان مفوض العلاقات الدولية في جماعة "الإخوان" طيلة 25 عامًا.

في نهاية 2001، أصدرت الإدارة الأميركية تحت رئاسة جورج بوش الابن، قائمة من الأمم المتحدة، وضعت فيها أسماء مسلمين من جنسيات مختلفة، اتهمتهم بدعم الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، كان من بينهم اسم يوسف ندا، فامتثل الادعاء العام السويسري، واستهدف مؤسسة ندا للإدارة المعروفة باسم "بنك التقوى"، ووضع أموال ندا وشريكه غالب همت وبعض أعضاء مجلس الإدارة والمقربين منهم تحت الحراسة، وفرضت عليهما الإقامة الجبرية، حيث أجبر ندا على تصفية أعماله في سويسرا. 

وأشارت صحيفة "لوتمب" السويسرية في ذلك الوقت، إلى أنه "على الرغم من إنكار ندا إلا أن المحققين الذين وكلهم المدعي العام الاتحادي السويسري، لديهم أدلة كافية ضد يوسف ندا، وضد مؤسسة "التقوى".

وفي 29 سبتمبر 2009، أكدت وزارة الخارجية السويسرية، أن مجلس الأمن الدولي شطب اسم يوسف ندا وغالب همت من قائمة الداعمين للإرهاب، بناء على طلب سويسري. 

وفي كتاب للكاتبة السويسرية سيلفان بيسون، بعنوان " المشروع الإسلامي للإخوان لغزو الغرب" نشرت صحيفة "لوتمب" السويسرية عام 2005، مقتطفات منه، كشف عن وثائق مثيرة للدهشة عثرت عليها الشرطة الإيطالية والسويسرية، خلال تفتيشها منزل يوسف في سويسرا، نوفمبر/تشرين الثاني 2001، وتشير تلك الوثائق إلى ملف مكتوب عليه "مشروع "، وبداخله استراتيجية من 14 صفحة تحتوي على خطة تفضيلية لاستيلاء على الحكم في الوطن العربي، يبدأ من مصر، ثم في العالم كله.

والمشروع الذي يتألف من 14 صفحة مؤرخة بتاريخ ديسمبر/كانون الأول 1982، ويبدأ المشروع بالعبارة التالية: "هذا التقرير يعرض رؤية شاملة لوضع استراتيجية دولية للسياسة الإسلامية، ووفقاً لمبادئها التوجيهية، وما يتفق معها".

وأصدرت السلطات المصرية ضده في أبريل 2008، غيابيا بالسجن 10 سنوات بعدما أحاله الرئيس حسني مبارك إلى المحاكمة العسكرية الاستثنائية مع 39 من قيادات الإخوان المسلمين في مصر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 4