اعترافات جديدة من أعضاء الجماعة تكشف حجم الانقسام الداخلي للتنظيم

2021.11.24 - 06:02
Facebook Share
طباعة

 

"انهارت تجربتنا في مصر، ووصلنا حافة الهاوية"، بتلك الكلمات وصف قيادي داخل تنظيم الجماعة، حالة الصراع والحرب الدائرة بين جبهة محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، وإبراهيم منير القائم بأعمال المرشد ونائبه، المقيم في لندن.

واشتعل الصراع في قمة "رأس الإخوان" بين جبهة محمود حسين الأمين العام السابق للجماعة، ومعسكر إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد ونائبه، المقيم في لندن، وكان محركها الأول الصراع على المال والمناصب والنفوذ- بحسب تقارير صحفية ومحللين.

وفي تصريحات القيادي الإخواني أحمد عبد العزيز عضو الفريق الرئاسي للرئيس المصري المعزول والراحل محمد مرسي، قال في مقال نشره  عبر موقع تابع لتنظيم الإخوان: "نعاني انهيار تجربتنا في مصر بعد أن بلغت أزمة الإخوان مداها، وليس بعد الحافة التي عليها الجماعة (اليوم) إلا الهاوية".

ومما عكس عمق الأزمة داخل تنظيم الإخوان، أن "الخلاف كان على مواقع القيادة ولم يكن حول مراجعة المنهج"، وفق عبدالعزيز.

وتابع عضو الفريق الرئاسي للرئيس المعزول والراحل محمد مرسي، أن "الخلاف قسم الجماعة رأسيا إلى قسمين، من القمة إلى القاعدة، سواء اعترفتم (جبهة منير وحسين) بهذه الحقيقة أو أنكرتموها، وقبل ذلك، كان انقسام المكتب العام، فأضحت الجماعة ثلاث جماعات".

واستعرض عبد العزيز أبرز الانشقاقات في تاريخ تنظيم الإخوان، قائلا: "هناك انشقاق قادة أبوالعلا ماضي وعصام سلطان، وعُرفت هذه المجموعة بمجموعة (حزب الوسط)، انشقاق آخر عام 2016 الذي تمخض عنه ما عُرف بـالمكتب العام على إثر الخلاف بين محمد كمال (مجموعة اللجان النوعية بالتنظيم) والمجموعة الحالية التي انقسمت بدورها مؤخرا إلى جماعتين، على رأس إحداهما إبراهيم منير، وعلى رأس الأخرى محمود حسين.

وأكد  القيادي الإخواني أن "الانقسام الحالي أصاب كيان الجماعة بعد أن تمسكت الجبهتان باسم وشعار الإخوان، وبات لكل منهما ناطق رسمي وموقع إلكتروني، وهيكل إداري".

وهو ما رأى أنه "يستحيل معه تحديد مَن الذي يمثل جماعة الإخوان، ومَن الذي انشق عنها، ما يعني أن المهتمين بالشأن الإخواني سيضطرون إلى نحت اسمين جديدين؛ للتفريق بين الجماعتين المتشابهتين ألا وهما: الإخوان المسلمون "جناح إبراهيم منير"، والإخوان المسلمون "جناح محمود حسين".

وتابع: "ما تعانيه بلاد الربيع العربي (في إشارة إلى احتجاجات 2011 ببعض البلدان العربية) من انتكاسات، ما كان ليكون لولا انهيار تجربتنا في مصر".

وقال في رسالة وجهها لمنير وحسين: "ما فهمته من بياناتكم وتصريحات الناطقين الإعلاميين باسميكما، أن تفسير اللائحة والتفسير المضاد هما اللذان أوصلا الجماعة (ظاهريا على الأقل) إلى الحال المزري الذي وصلت إليه".

ورسم عبدالعزيز طريق الإطاحة بالقيادات الحالية للجماعة، عبر ما زعم أنه "المسار الصحيح للحل"، والتفكير "خارج الصندوق".

ودعا إلى انتخاب القائم بأعمال المرشد العام وهياكل الجماعة من خلال خطوات عملية بينها؛ تشكيل لجنة محايدة من 5 أشخاص لحصر أسماء الإخوان الذين تنطبق عليهم شروط شغل موقع المرشد العام المنصوص عليها في اللائحة الحالية، ثم يتم تقديم قائمة بالمرشحين الموافقين إلى اللجنة.

وأشار إلى أنه "بعد حصر أسماء المرشحين، تقوم اللجنة بتوزيع الأسماء على عموم الإخوان والذين تم تحديدهم في كل من كان منتظما في أسرة حتى 3 يوليو/ تموز 2013، للتصويت الحر المباشر من أجل اختيار من يشغل موقع القائم بأعمال المرشد العام.

وأضاف: "يتم تسليم القائم بأعمال المرشد العام المنتخب جميع الملفات، في مدة لا تتجاوز أسبوعا من تاريخ إعلان النتيجة، بحضور لفيف من الشخصيات الإخوانية والعامة، قبل دعوة القائم بأعمال المرشد العام المنتخب إلى انتخابات عامة؛ لتشكيل المكاتب الإدارية، ومجلس الشورى العام، ومكتب الإرشاد".

وسبق شهادة القيادي أحمد عبدالعزيز إقرار عصام تليمة المدير السابق لمكتب يوسف القرضاوي، عبر حسابه الرسمي بموقع فيسبوك، بما وصفه بـ"عوامل انتهاء وزوال تنظيم الإخوان"، قائلا إن "الراصد والمشاهد لأداء الجماعة والتنظيم في الأزمات الأخيرة يجدها بلغت من الشدة والتفاقم ما لم تبلغه الجماعة من قبل".

وقبل أيام، ردت جبهة إبراهيم منير على دعوة محمود حسين بانتخاب مرشد جديد للتنظيم الإرهابي، بتجميد عضويته و5 آخرين من أعوانه، وعدم الاعتداد بكل ما يصدر عنهم.

كما أعلنت جبهة منير إطلاق منصات إعلامية بديلة بعضها يحمل نفس الاسم، حيث أطلقت الجبهة ما اعتبرت أنه "الموقع الرسمي والوحيد للجماعة باسم "إخوان سايت" بديلا لـ"إخوان أون لاين".

وجاءت قرارات جبهة منير في أعقاب إعلان جبهة محمد حسين أن مجلس الشورى قرر قبول طلب محمود حسين بعدم توليه مهمة القائم بالأعمال، و"تشكيل لجنة مؤقتة يختارها مجلس الشورى العام تقوم بعمل المرشد العام في الشأن المصري لمدة ستة أشهر أو اتخاذ المجلس قرارا بتحديد القائم بالعمل أيهما أقرب".

وتولى منير منصب القائم بأعمال المرشد بعد أن أوقفت السلطات المصرية، في أغسطس/ آب 2020، محمود عزت الذي شغل المنصب خلفا لمحمد بديع مرشد الجماعة.

جدير بالذكر أن الإخوان توجه أعنف أزمة منذ سبعينيات القرن الماضي، ما يمهد لانهيار تاريخي لجماعة انتهجت العنف سبيلا لتحقيق أهدافها منذ تأسيسها العام 1928 في مصر.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1